الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
744
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
فنون العلوم إلى سنة أربع وسبعين ، فعزم على الحج الشريف ، ومعه سيدي الوالد الماجد ، والعم المحترم الشيخ أحمد أفندي ، ونفر من أتباعه ، وكان أمين صرة الركب الشامي عامئذ أخو الوزير المشار إليه سابقا : الشهم الوقور الحاج مصطفى أفندي رحمه اللّه ، فخدمه أعظم خدمة ، وبذل في القيام بواجب قدره غاية الهمة ، وأنفق عليه وعلى أتباعه أموالا جمة ، ولم يزل يزداد في تعظيمه ، وإعلاء شأنه ، وأداء فريضة خدمته بنفسه ، وأمواله ورجاله ، حتى أدى حجه على أسنى الأحوال ، وعاد على هذا المنوال ، فخرج لاستقباله من أهل دمشق من لا يحصون عددا ، وربما لم يتخلف أحد أبدا ، وأقبلوا للسلام عليه ، وتقديم المباركة بالسلامة إليه ، فقابلهم بما يستحقونه من الاعتناء ، والاستغفار ، والدعاء ، ثم التفت لما ثبت عليه من إفادة العلم ، وإشادة الطريق ، وحفظ مركز خلافته العامة إلى سنة ست وسبعين ، فوقعت في الشام حادثة المسلمين مع النصارى ، إذ قتل المسلمون منهم عددا وافرا ، وخربوا مساكنهم ، وأحرقوا محلتهم ، ونهبوا أمتعتهم ، وهتكوا حرمتهم ، فأقدم ساكن الجنان السلطان الغازي : عبد المجيد خان أحد وزرائه محمد فؤاد باشا إلى الديار الشامية ، فأدب أهلها بأنواع التأديب ، قتل واليها مشير المعسكر الخامس أحمد باشا بالرصاص ، ونفى لفيف أعيانها وعلمائها ، وخنق أكثر معتبريها ، وأدخل شبانها في سلك الخدمة العسكرية ، وضرب على الناس ضرائب من الأموال شاقة ، عامة وخاصة ، كل ذلك ولم ينل حضرة الجد الأمجد ، ومن يلوذ به أدنى مساءة ، بل استثناه نصا من كافة ذلك ، وهذا كله كما سمعته منه غير مرة ببركة أنفاس أهل هذه الطريقة العلية ، وبصدق قدمه ، وقدم صدقه في خدمة اللّه عزّ وجل ، قال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ سورة البقرة : 152 ] . وقال عليه الصلاة والسلام : « احفظ اللّه يحفظك » « 1 » ، ولم يزل يزداد سموا ومجدا ، ويضيء إرشادا ونفعا كالشمس في الضحى ، والبدر في الدجى ، حتى خرج يوم الخميس قبل وفاته بأحد عشر يوما مع بعض إخوانه إلى بستانه على عادته
--> ( 1 ) حديث « احفظ اللّه يحفظك » : أخرجه الترمذي ( 2516 ) وقال : حسن صحيح .