الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

738

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

أمورها ، وهرعت إليه الناس من كل جانب يستمدون بركاته ، وتوجهات فيوضاته ، فبقي الأمر على ما كان عليه . [ ذهابه للحجاز مع والدته ] ثم خرج سنة خمس وأربعين مع والدته العزيزة حاجا إلى بيت اللّه الحرام ، وزيارة مقام فخر الأنام عليه أفضل الصلاة وأتم السلام ، فأتما نسكهما وعادا إلى دمشق الشام بسعي مشكور ، وعمل في سفر القبول مذكور ، وفي هذا العام ألف رسالة « كشف اللثام عن قول من حرّم الحج إلى بيت اللّه الحرام » ، وهي رسالة نفيسة لم ينسج على منوالها تثبت قوّة اطلاعه على العلوم ، وطول باعه في أغمض الفهوم ، وأنفذ آراء العلماء ، جزاه اللّه خير الجزاء ، ردا لاعتراض بعض الإخوان ، المتمسكين بقول الشيخ علوان : إن الحج حرام في هذا الزمان ، ولذلك أسقط كتاب الحج من تأليفه « مصباح الهداية » في فقه إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه . ثم سنة إحدى وخمسين ارتحلت والدته المصونة إلى عليين ، فحزن لفراقها حزنا عظيما حيث كانت كما تقدم من التقوى والعبادة بمكان كريم . ولما بلغ نجل حضرة مولانا - قدس اللّه سره العزيز - الشيخ نجم الدين سن التمييز صرف الهمة التامة لتربيته وتعليمه القراءة ، فكان يحضر كل يوم إلى مدرسة حضرة مولانا لذلك ، ويتلو الورد الخواجكاني ثمّ مع الإخوان ، وفاء بوصية حضرة الشيخ حيث قال : وأحب أن لا ينقطع ختم الخواجكان من مدرسة داري . وفي عام ثلاثة وخمسين ألّف الرسالة الجليلة ذات الفوائد العميمة ، والفضائل الفريدة التي سماها « البهجة السنية في آداب الطريقة العلية الخالدية » ، وهو تأليف شريف لم يسبق إليه في بابه ، فإني اطلعت على تأليف أكثر علماء الخلفاء في هذا الشأن ، فلم أجد له نظيرا ، وقد ألهم اللّه تعالى كريم الوزراء ، ووزير الكرماء : الحاج أحمد طلعت باشا أحد أركان الدولة المصرية ، ومخلصي هذه الطريقة العلية ، فطبعه سنة ثلاث وثلاثمائة في القاهرة فعم نفعه ، وكثر وجوده ، وسهل حصوله ، حتى انتشر في كافة البلاد الإسلامية جزاه اللّه