الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
737
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وصبيحتها ، وعقب صلاة الجمعة يتوجه للإخوان . ولم يزل وللّه الحمد هذا الترتيب في هذا الجامع ببركته منذ وضعه عام اثنين وأربعين ومائتين إلى يومنا هذا ، عام خمسة وثلاثمائة ، ولا يزال إن شاء اللّه تعالى على هذا الوجه بحوله تعالى وطوله ، وبتوجهات أنفاسه قدس اللّه سره ، فكثرت جمعيته ، وعظمت كلمته ، وابتهج به المريدون مع مثابرته على مراجعة حضرة القائممقام الثاني : الشيخ عبد اللّه الهروي - قدس اللّه سره - في أموره كلها . وكان يذهب إلى دار خاتمة المحدثين : الشيخ عبد الرحمن الكزبري نوّر اللّه مرقده حتى تلقى الكتب الستة عنه ، والشفاء ، وغير ذلك ، فكان بركة ذلك المجلس ، وتاج افتخاره ، وزينة أهله . ثم إن الشيخ عبد اللّه المشار إليه سافر صحبة حرم حضرة مولانا أم المريدين ، ونجل مولانا الشيخ محمد نجم الدين إلى سليمانية الأكراد ، وبقي سيدي الجد في دمشق الشام على أتم نظام ، مثابرا على أوراده ، وحافظا مسند إرشاده ، في المركز الذي أقامه فيه حضرة مولانا قدس اللّه سره ، لم ينله من أحد إلا ما يسرّه ، وبعد حضورهم من بغداد ، وكانت مدة إقامتهم هنالك نحو أربع سنوات ، مرض الشيخ عبد اللّه قدس اللّه سره ، وكان وقتئذ مقيما في مشهد رأس سيد الشهداء سيدنا الحسين من الجامع الأموي ، فاجتمع إليه خلفاء حضرة مولانا يسألونه أن يعين من يخلفه ، ويقوم مقامه في منصب المشيخة العامة في الطريقة العلية الخالدية ، كما عينه الخليفة الأول سيدنا الشيخ إسماعيل قدس اللّه سره ، فقال لهم : إني لم أر أحسن حالا ، ولا أكمل استقامة ، ولا أليق لهذا الأمر من الشيخ محمد الخاني ، فإنه ممن حافظ على أصول الإرشاد ، وقد توفي حضرة مولانا وهو عنه راض ، فارجعوا بعدي إليه . فلما انتقل قدس اللّه سره نهض سيدي الجد بأعباء الخلافة من بعده ، وعكف على نشر أعلام الطريقة العلية بتربية المريدين ، وإرشاد السالكين ، وإرسال الخلفاء إلى الأطراف ، ومراجعة الخلفاء له من كافة الأقطار في جميع