الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

734

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

الخدمة ، مشتغلا بالطريق اشتغالا مفرطا بهمة قوية ، وصدق نية ، وخلوص طوية ، لا يقرأ درسا إلا كان أول مبادر لتلقيه ، ولا يأمر أمرا أو ينهى نهيا إلا كان أسرع الناس لامتثاله ، وحضرة مولانا يزداد إقبالا عليه ، ويواصل إدرار فيوضاته الظاهرة والباطنة إليه ، حتى بلغ عنده تمام الحظوة ، وغاية المنزلة من القرب ، والالتفات والاعتناء بشأنه ، وكثيرا ما كان يأمره أن يكتب إلى خلفاء الأطراف فيسود الكتاب ، ويعرضه عليه ، فيمضي التسويد ويختمه بدون تبييض أو تصحيح لما يجده من جزالة اللفظ ، وبلاغة المعنى ، وفصاحة التركيب ، وإصابة المرمى . وكان يقرأ للإخوان على عهد الشيخ رسالة « الحديقة الندية » في جامع المرادية ، قال : فسألني قدس اللّه سره مرة : ما ذا تقرأ للمريدين ؟ فقلت : كتاب الحديقة الندية ، فقال : هل هي فصيحة العبارة ؟ فقلت : لا يكون في الدنيا أفصح منها . فقال قدس اللّه سره : كلها من عبارتي . ذكر ذلك في خطبة « البهجة السنية » . ولما ذهب حضرة الشيخ إلى الحجاز سنة إحدى وأربعين ، جعل كلما أرسل كتابا إلى الشام يقول فيه : وسلموا لنا على شيخ الياغوشية ، والسويقة ، ومراده سيدي الجد الشيخ أحمد الخطيب الأربيلي ، وسيدي الجد المترجم قدس سرهما ، وهي منقبة من حضرة مولانا لم يدركها غيرهما أصلا ، نظرا لما كان عليه حضرة الشيخ قدس اللّه سره العزيز من عظمة المقام ، وجلالة القدر ، وهيبة الإرشاد ، وعلوّ المنزلة لا سيما في قلوب نبلاء خلفائه ، فإنه لا يعرف الفضل إلا ذووه . أخبرنا سيدي الجد الأمجد - قدس اللّه سره - أنه دخل مرة وقت الضحى إلى دار حضرة الشيخ - قدس اللّه سره العزيز - فلم يجد الحاجب حتى يستأذن عليه ، فرأى نعله في الباب ، وقد أصابته الشمس ، فاتخذه وسيلة ودخل عليه ، وقال له : يا سيدي الشمس تغيره ، فقال له : ادخل وضعه في الظل ، ففعل ووقف بين يديه قال : فتوجه إليّ بتلك الهمة القدسية الخالدية توجها أوصلني إلى مقام الفناء الأتم ، فلما أفقت أقبلت عليه أقبل قدميه ، فقال : بل قبل النعل الذي كان سببا