الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
735
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
لفوزك بذلك الخير العظيم ، ففعلت ، ثم خرجت ، وقد نلت بهذه اللحظة ما لم أنله برياضة أربعينية ا ه . ولما جلس يعيد له الدرس تلقاءه لم يقو على تحمل فيوضاته الربانية ، فصعب عليه أداء وظيفة الإعادة ، فذكر ذلك لسيدنا الشيخ إسماعيل فأخبر حضرة مولانا به ، فقال له : ليتأخر عن قبالة وجهي قليلا برهة أيام ، فإنه لم يطق ذلك ، ففعل نحو ثلاثة أيام ، ثم عاد إلى تلقائه ، وقد بلغ أشده ، وقدر على تحمل أنواره الذاتية ، وتجلياته الأحدية بهمة حضرة مولانا رضي اللّه عنه . وقرر يوما قول الخطيب الشربيني « 1 » - قدس اللّه سره - في مسألة فقهية ، فقال له الجد الأمجد نوّر اللّه ضريحه : أظن أن ما ذهب إليه الخطيب غير ما ذكرتم ، فقال له : عليك بالنص ، قال : فأتيت إلى منزلي ، فوجدت أن قول الخطيب عين ما ذكره حضرة الشيخ ، والذي في حفظي هو لأحد محشي الخطيب العلامة المدابغي « 2 » ، فلما كان وقت الضحى أخذت الحاشية ، وذهبت إليه لأناوله الكراسة ، فقبض على وجه الملاطفة بيده الشريفة على لحيتي ، فاغتنمت قرب يده من فمي ، فجعلت أقبلها إذ كان لا يمكن أحدا من تقبيلها ، فورد عليّ حال عجيب من ذلك فأطلقني ، وقد بقيت غائبا سحابة النهار . وكان قدس اللّه سره العزيز يأمره أن لا يخرج من جامع المرادية ، فلم يعص له أمرا ، فصار بما ذكر محسود أقرانه ، مغبوط إخوانه ، منظورا بعين التوقير بين كافة الخلفاء ، محبوبا لهم لا سيما عند قدوة المرشدين سيدنا الشيخ إسماعيل الأناراني قدس اللّه سره . وما فتئ كذلك حتى استشهد حضرة مولانا - قدس اللّه سره العزيز - في
--> ( 1 ) محمد بن أحمد ( 000 - 977 ه ) الشربيني ، القاهري ، الشافعي ، المعروف بالخطيب الشربيني : فقيه ، مفسر ، متكلم ، نحوي ، صرفي . « معجم المؤلفين » ( 8 / 269 ) . ( 2 ) حسن بن علي بن أحمد ( 000 - 1170 ه ) الشافعي ، الأزهري ، الشهير بالمدابغي : عالم ، مشارك في أنواع من العلوم له مصنفات كثيرة . « معجم المؤلفين » ( 3 / 248 ) .