الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
712
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
أعلى عليين ، أم غير ذلك ، فما تحرر الأمر ؟ فطلبتم التحقيق من العبد المسكين . فيقول وباللّه التوفيق : الأدب أن لا يعين مقر معين لأرواح الأنبياء صلوات اللّه تعالى وتسليماته عليهم ، وعلى آلهم وصحبهم أجمعين . فلا يعتقد أن في عالم الإمكان من السماوات والأرضين بقعة تخلو عن مدد روحانيتهم عموما وخصوصا ، وروحانية سيدهم وخاتمهم خصوصا ، بل يجب اعتقاد أنهم أحياء ، وأجسادهم في قبورهم وحياتهم فوق حياة الشهداء ، يصلون ويحجون ويلبون ويقرءون القرآن ويسبحون تلذذا بطاعة اللّه تعالى ، ويزيدهم اللّه تعالى بذلك من فضله . فلا يرد أن الآخرة ليست دار تكليف ، لاحتمال حياة الجسم بدون الروح ، كما هو المقرر عند أهل السنة ، ولا ينبغي التصريح بأن حياتهم فيها كحياتهم في الدنيا ، ولا بأنها بمقارنة الروح للجسد ، وإن جاز ذلك ، لاحتمال حياة الجسم بدون الروح كما هو المقرر عند أهل السنة ، لأن الروح عندهم من الأسباب العادية ، كالشراب والطعام للري والشبع ، فللّه تعالى خلق تلك المسببات بلا هذه الأسباب ، فيجوز كون أرواحهم في أجسادهم وأجسادهم في قبورهم ، ويجوز كونها فيها وهي متنعمة بسيرانها في الملك والملكوت على طريق خرق العادة ، ثم تعود إلى قبورهم متى شاء الله ، ويجوز كون أجسادهم أحياء في قبورهم بلا أرواح كما تقدم ، والأرواح حيث شاء الله ، وكون أرواحهم في أعلى عليين أو في الرفيق الأعلى أو في الفردوس ، أو غير ذلك مما تدل عليه الأخبار الصحيحة لا يقتضي كون هذه المذكورات مقرا لها مخصوصا ، إما لجواز انتقالها من حال إلى حال ومن متنزه إلى متنزه ، وإما لأن للروح شأنا غير شأن البدن ، فتكون في الرفيق الأعلى وهي متصلة بالبدن ، وإذا سلّم على البدن ترد الروح السلام ، وهي في مكانها هناك ، كما قال ابن القيم « 1 » في
--> ( 1 ) محمد بن أبي بكر بن أيوب ( 691 - 751 ه ) الزرعي ، الدمشقي ، الحنبلي ، المعروف بابن -