الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
691
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
بهم الشيخ إسماعيل إلى الشام ، فتهلل وجهه بوصولهم من مدينة السلام بسلام ، ثم اشترى دارا رفيعة في محلة القنوات ، وتحوّل إليها ووقف بعضها مسجدا وأقام فيه الصلوات الخمس بالجماعات ، فغصت أبوابه بالزحام ، وهرع إلى خدمته الخاص والعام ، وصارت رحابه مهبط جباه السالكين ، وأعتابه معترك شفاه الناسكين ، والوزراء عند قبابه وقوفا ، والفضلاء على محبته عكوفا ، يدخلون في طريقته أفواجا ، فيفيض عليهم من بحار أنواره أمواجا ، تتوارد عليه المراسلات من أعيان الدولة المنصورة ، وأمراء عامة الأقطار المعمورة ، والقصائد الغراء من كبراء الشعراء ، فمنها ما مدحه به عمدة العلماء الأجلة ، الشيخ محمد الجملة الخلوتي الدمشقي مؤرخا عام وصوله إلى دمشق الشام فقال : [ قصيدة للشيخ محمد الجملة الخلوتي في وصول الشيخ إلى دمشق ] أضحت دمشق ببهجة ومسرّة * والنور والإشراق منها صاعد والطير غنى والغصون رواقص * تهتز من طرب وهنّ موائد والوقت طاب وهيمنت أهل الصفا * والزهر يحدق والعنا متباعد مذحل بالشام الشريفة سيد * وعليه من حلي الكمال فرائد فسألت عنه بين أرباب الهدى * قالوا ضياء الدين هذا خالد وهو المجدّد بل هو الداعي إلى * سبل الرشاد فنعم ذاك الماجد فلقيته فوجدته كالليث في * سطواته وهو الإمام الواحد فدهشت منه محبة ولطافة * وأتت إليّ منافع وفوائد وأزيل عن قلبي الصدا بلقائه * وانحل ما هو قبل ذلك عاقد عالي الجناب فيا له من عارف * باللّه وهو مجاهد ومكابد بحر غدا تمتد منه أبحر * يدري بذا الشهم الذكي الواجد يلقي العلوم بداهة من صدره * وبه عليه فيه منه شاهد في كل علم ماهر متمكن * متحقق متضلع ومجاهد في عصرنا ما ان رأينا مثله * والفضل لا يخفيه إلا الحاسد من أمّ ساحته ينل ما يبتغي * من فيضه ما خاب فيه القاصد