الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
690
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وعظماؤها ، ووزراؤها وأمراؤها ، وأصبحت به بغداد ملتقى البحرين ، ومطلع القمرين ، وشاع فضله شرقا وغربا ، ففرت إليه الناس عجما وعربا ، فطفق يربيهم بنفسه الأنفس ، ويمدّهم بإمداد نظره الأقدس ، حتى إذا تكمل أحدهم بعث به إلى أهل الأقطار ، ليحيي موات قلوبهم بفيضه المدرار ، ولقد أقدم أقدم خلفائه الأعلام ، جدي لوالدتي الشيخ أحمد الخطيب الأربيلي - قدّس سره - إلى دمشق الشام ، وكان عالما عاملا متفننا ، ومنشئا شاعرا محسنا ، ومرشدا كاملا متقنا ، ذا كرامات مشهودة ، ومقامات محمودة ، وله عندي رسالة في الطريق تشهد برسوخ قدمه ، وعلوّ قدره وهممه ، فلما وصلها ولقي أهلها ونشر بينهم أعلام الإرشاد ؛ ألقوا إليه بحذافيرهم مقاليد الانقياد ، بحيث لم يبق حاضر ولا باد إلا وأخذ الطريق عنه ، أو طلب الإمداد والبركة منه . أولهم مفتيها الهمام خاتمة الأكابر الأعلام : حسين أفندي المرادي رحمه اللّه تعالى ، فامتلأت به دمشق نورا ، وأصبح علم علمه وعمله منصورا ، فكتب إلى الشيخ - قدّس اللّه سره - شرح فتح الباري عليه ، وحبب الشام وأهلها إليه ، فانشرح صدره الكريم لهذا الشرح في الحال ، وتوجه إلى اللّه تعالى في ذلك فورد الإذن الإلهي بالارتحال ، فتفضل الحق تعالى على أهل الشام وأنعم ، إذ هبت عليهم قبول إقبال هذا القطب المعظم ، واختارها مطلع أنواره ، ومهبط أسراره ، فأبقى أهله في مدينة السلام ، وحضر مع السيارة من طريق الدير إلى الشام ، فدخلها سنة ثمان وثلاثين بخدمه وحشمه ، وجملة من العلماء الخلفاء والمريدين ، ونزل في خلوة السادة الغزيين التي في جامع بني أمية ، فلم يألوا جهدا بالقيام بخدمته ، حتى زوجه السيد إسماعيل أفندي بشقيقته السيدة عائشة التقية ، ثم أمر بإحضار أهله من الزوراء ، وأرسل الشيخ إسماعيل الأناراني يستقبلهم إلى حلب الشهباء ، فذهب ينشر خلال الطريق أسرارا ، وينثر على كل فريق في البلاد أنوارا ، حتى وصل إلى حلب ، وقد خلب من القلوب بإرشاده ما خلب ، وجذب من الأرواح إلى الطريق ما جذب ، إلى أن قدم إليها الحرم المحترم ، وقد توفي معهم في أرفة سيدي شهاب الدين نجل الحضرة ، فرجع