الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
669
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
فلم يقابل صنيعهم الشنيع إلا بالدعاء لهم وحسن الصنيع ، فلم تخب نارهم ، وما زاد إلا شرهم وشرارهم : كل العداوات قد ترجى إزالتها * إلا عداوة من عاداك عن حسد فخلاهم وشأنهم في السليمانية ، ورحل إلى بغداد سنة ألف ومائتين وثمانية وعشرين مرة ثانية ، ونزل في المدرسة الإحسائية الأصفهانية ، وعمرها بعد الخراب بالعلوم والأذكار آناء الليل وأطراف النهار ، فألف أحد المعروفين من المنكرين الذي تولى البهتان كبرا وغرورا رسالة ملئت منكرا من القول وزورا ، وأرسلها مع سعاة الفساد إلى سعيد باشا والي بغداد ، متخذين الجراءة فيها على تكفيره لتنفيره منه سببا كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [ الكهف : 5 ] فلما قرأ الوزير الرسالة المذكورة ألقاها من يده ، وقال : إن لم يكن حضرة الشيخ خالد مسلما ، فمن المسلم سبحان الله ! ما صاحب هذه الرسالة إلا مجنون أو أعمى اللّه تعالى بصيرته من شدة حسده نعوذ بالله ! نعوذ بالله ! . وأمر بعض العلماء برد ذلك الافتراء ، فانتدب له عمدة علماء الملة الشيخ محمد أمين أفندي مفتي الحلة بتأليف رسالة طعن باسنة أدلتها اعجازهم ، فولتهم الأدبار ثم لا ينصرون وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] وختمت بأختام علماء بغداد ، وأرسلت إلى المنكرين ، فسلقتهم بألسنة حداد ، فانطفأت نارهم ، وانطمست آثارهم . من كان فوق محل الشمس موضعه * فليس يرفعه شيء ولا يضع ورجع بعد هذه الأمور إلى السليمانية محفوفا بالكمالات الإحسانية ، ذكر أكثر ذلك العلامة الشيخ محمد بن سليمان البغدادي النقشبندي في « الحديقة الندية » ، وإنما اخترتها مع إسهابها تيمنا بتعلق نظر حضرة مولانا بها ، كما أثبته سيدي الجد الأمجد في خطبة « البهجة السنية » . قلت : ثم اعترف معروف بافترائه ، وتشفع إليه - قدس سره - مع جملة من أحبائه ، فقبل به شفاعتهم ، وكتب له ما أوجب مسرتهم . ونصه : من العبد المسكين ، والفقير المستكين إلى جناب سيدي الجامع