الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
668
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
البنوري ، خليفة الإمام الرباني قدس اللّه تعالى سره ، فأجاز له رواية الكتب الستة ، وبعض الأحزاب ؛ وكتب له إجازة لطيفة وصفه فيها بقوله : صاحب الهمة العلية في طلب الحق ، ثم أرسله الشيخ - قدس اللّه سره - بأمر مؤكد لم يمكنه التخلف عنه إلى بلاده ، ليرشد المسترشدين ، ويربي السالكين بأتقن إرشاده ، وشيعه بنفسه نحو أربعة أميال عن جهانآباده ، فسار في طريق البر والبحر خمسين يوما لا يغتذي بغير الحضور والذكر ، حتى خرج من بندر مسقط إلى نواحي شيراز ويزد وأصفهان ، يعلن الحق أينما كان ، وكثيرا ما تجمع بعض الروافض لضربه وقتله ، بعد عجزهم عن أجوبة أدلة عقله ونقله ، فهجم عليهم بسيفه البتار ، فنكصوا على أعقابهم وولوا الأدبار ، ثم أتى همدان وستندج ، فوصل السليمانية سنة ست وعشرين ومائتين وألف ، فاستقبله أعيان وطنه بكمال الاحتفال والاحتفاء ، وقدم في تلك السنة بإشارة من شيخه بلدة الزوراء ليزور الأولياء أيام وزارة المرحوم سعيد باشا ابن سليمان باشا ، فنزل في زاوية الغوث الأعظم سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه . وابتدأ هناك بإرشاد الناس على أحكم أساس ، فمكث نحو خمسة أشهر ، ثم رجع إلى وطنه بشعار الصوفية الأكابر ، مرشدا في علمي الباطن والظاهر . فساد الحساد ولما اطردت سنة اللّه في الذين خلوا من قبل ، أن يجعل حسادا لكل من تفرد بالفضل ، وكلما كان الكمال والمحبوبية الإلهية أسدّ ، كان الإنكار والحسد أشدّ ، هاج عليه بعض معاصريه ومواطنيه بالحسد والعدوان والبهتان ، ووشوا عليه عند حاكم كردستان بأشياء تنبو عن سماعها الآذان ، وهو بريء منها كلها بشهادة البداهة والعيان . قل لقوم حسدوه سؤددا * كم رأينا من شريف حسدا فتسامى للمعالي وهووا * تحت رايات علاه سجدا