الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

658

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

يقول قدس اللّه سره : وكنت أفتش على أحد من الصالحين لأتبرك ببعض نصائحه لعلي أعمل بها كل حين ، فلقيت شيخا يمنيا متريضا عالما عاملا صاحب استقامة وارتضا ، فاستنصحته استنصاح الجاهل المقصر من العالم المتبصر ، فنصحني بأمور : منها أن لا تبادر في مكة بالإنكار على ما ترى ظاهره يخالف الشريعة ، فلما وصلت إلى الحرم وأنا مصر على العمل بتلك النصيحة البديعة ، بكرت يوم الجمعة إلى الحرم لأكون كمن قدم بدنة من النعم ، فجلست إلى الكعبة الشريفة أقرأ الدلائل ، إذ رأيت رجلا ذا لحية سوداء عليه زي العوام قد أسند ظهره إلى الشاذروان ، ووجهه إليّ من غير حائل ، فحدثتني نفسي أن هذا الرجل لا يتأدب مع الكعبة ، ولم أظهر عتبه ، فقال لي : يا هذا ! أما عرفت أن حرمة المؤمن عند اللّه تعالى أعظم من حرمة الكعبة ، فلما ذا تعترض على استدباري الكعبة وتوجهي إليك ، أما سمعت نصيحة من في المدينة وتأكيده عليك ، فلم أشك في أنه من أكابر الأولياء ، وقد تستر بأمثال هذه الأطوار عن الخلق ، فانكببت على يديه ، وسألته العفو وأن يرشدني بدلالته إلى الحق ، فقال لي : فتوحك لا يكون في هذه الديار ، وأشار بيده إلى الديار الهندية ، وقال : تأتيك إشارة من هناك فيكون فتوحك في تلك الأقطار ، فأيست من تحصيل شيخ في الحرمين يرشدني إلى المرام . ورجعت بعد قضاء النسك إلى الشام . ا ه ، فاجتمع ثانيا بعلمائها ، وحل في قلوبهم محل سويدائها ، ثم أتى إلى وطنه بعد قضاء وطره بالبركات ، وباشر تدريسه بزيادة على زهده الأول ، وعده الحسنات « 1 » الأول سيئات ، مستقيما على أحسن الأحوال ، متشوّقا إلى مرشد يسلك عنده طريق فحول الرجال ، إلى أن أتى السليمانية نجم الهداية العرفانية ، مولانا مرزا رحيم اللّه بك المعروف بمحمد درويش العظيم‌آبادي : أحد أجلاء خلفاء شيخه الأعظم

--> ( 1 ) قوله ( وعده الحسنات ) : هذا من قبيل حسنات الأبرار سيئات المقربين . ويحكى أن الإمام الغزالي بعد ما رجع من سياحته عاد إلى المواضع التي كان يدرس بها من قبل وهو يقول : ههنا كنا نعصي اللّه . أي معصية العجب والكبرياء . ( ع ) .