الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

659

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

القطب الدهلوي قدس سره فاجتمع به ، وأظهر احتراقه واشتياقه لمرشد كامل يوصله إلى أربه ، فقال له : إن لي شيخا كاملا مرشدا عالما عاملا ، عارفا بمنازل السائرين إلى ملك الملوك ، خبيرا بدقائق الإرشاد والسلوك ، نقشبندي الطريقة ، محمدي الأخلاق ، علما في علم الحقيقة ، فسر معي حتى نرحل إلى خدمته في جهان‌آباد ، وقد سمعت منه إشارة بوصول مثلك ثمّ إلى المراد ، فانتقش القول في قلبه ، وأخذ بمجامع لبه ، وعزم على المسير بالتجريد ، تاركا منصب التدريس بلا ترديد لمن يريد : حب السلامة يثني عزم صاحبه * عن المعالي ويغري المرء بالكسل لو كان في شرف المأوى بلوغ منى * لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل فرحل سنة أربع وعشرين ومائتين وألف الرحلة الأخرى الهندية من طريق الري ، يطوي بأيدي العيس بساط البيد أسرع طي ، فوصل طهران وبعض بلاد إيران ، والتقى مع مجتهدهم إسماعيل الكاشي المتضلع بضبط المتون والشروح والحواشي ، فجرى بينهما البحث الطويل بمحضر من جمهور طلبة إسماعيل ، فأفحمه إفحاما أسكته ، وأنطق طلبته بأن ليس لنا من دليل ، وقد أشار إلى هذه القضية في قصيدته الآتية العربية التي مدح بها شيخه عند وصوله إلى رحابه العلية ، ولما أفحمه غالطه بأشياء كلية . منها : أنه قدس سره قد كان وقف على ما في بعض تفاسير الشيعة من أن قوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [ التوبة : 43 ] نزلت عتابا مع أبي بكر - رضي اللّه عنه - فقال الشيخ للكاشي : ما تقول في عصمة الأنبياء عليهم السلام ؟ فقال الكاشي : كلهم معصومون . قال الشيخ : فما تقول في قوله تعالى عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ والعفو يستلزم الذنب ، فقال الكاشي : هذا عتاب مع أبي بكر لا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال الشيخ : فإذا أخبر اللّه تعالى بأنه قد عفا عن أبي بكر ، فأنتم معاشر الشيعة ! لم لا تعفون عنه ؟ فانبهت الكاشي وخجل خجلا عظيما . ثم دخل بسطام وخرقان وسمنان ونيسابور ، وزار إمام الطرائق البحر الطامي الشيخ أبا يزيد البسطامي قدس اللّه سره العزيز ، ومدحه بمنظومة