الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

657

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

فولي بعد الطاعون الواقع في السليمانية سنة ثلاثة عشر ومائتين وألف تدريس مدرسة أجل أشياخه السيد الشيخ عبد الكريم البرزنجي ، وقد كان توفي في الطاعون المذكور ، فشرع يدرس في العلوم ، ويحقق المسائل والفهوم ، غير راكن إلى الدنيا ولا إلى أهلها ، مقبلا على اللّه تعالى تبتلا إليه بأصناف العبادات فرضها ونفلها ، لا يتردد إلى الحكام ، ولا يحابي أحدا بتبليغ الأحكام ، آمر بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، نافذ الكلمة ، محمود السيرة ، آخذا بالعزائم ، حتى صار محسود صنفه ، عزيزا في وصفه ، مع الصبر على الفقر والقناعة ، واستغراق الأوقات بالإفادة والطاعة ، إلى أن جذبه سنة عشرين ومائتين وألف شوق الحج إلى بيت اللّه الحرام ، وتوق زيارة روضة خير الأنام . جذبته من التقى جذبات * لترى عينه ربى الحرمين ودعاه الهوى فلبى سريعا * لمثول في تينك الحضرتين فتجرد عن العلائق ، وخرج من بيته مهاجرا إلى اللّه ورسوله الصادق ، فرحل هذه الرحلة الحجازية من طريق الموصل وديار بكر والرها وحلب والشام ، واجتمع بعلمائها الأعلام ، وصحب في الشام ذهابا وإيابا العالم الهمام شيخ القديم والحديث ، ومدرس الحديث : الشيخ محمد الكزبري « 1 » - رحمه اللّه تعالى - وسمع منه ، وأخذ عليه ، فقربه وقرّ به عينا وفاز بما لديه من علوم الإسناد ، وإجازات المسلسلة الجليلة المفاد ، وصحب كذلك تلميذه الأخص الأصفى : الشيخ مصطفى الكردي - رحمه اللّه تعالى - ، فأجازه كشيخه بأشياء منها الطريقة العلية القادرية ، ثم خرج منها على جادة العزائم ممتعا بأرغد عيش ، وأنعم حال دائم ، فوصل المدينة المنوّرة ، ومدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بقصائد فارسية بليغة محررة ، ومكث فيها قدر ما يمكث الحاج ، وصار حمامة ذلك المسجد الوهاج .

--> ( 1 ) محمد بن عبد الرحمن بن محمد ( 1140 - 1221 ه ) الصفدي ، العطار ، الشهير بالكزبري : محدث ، مسند . ولد وتوفي بدمشق . درس في جامع بني أمية . « معجم المؤلفين » ( 10 / 152 ) .