الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

649

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

النحو ، ثم التفت إلى العلم بكليته وجعل يقرأ للطالبين دروس الفنون ، ويأمرهم بالتقوى وفعل الخير ، فانتفع منه خلق كثير ، ثم غلب عليه الضعف ، فترك التدريس ، وباع كتبه كلها ، وعكف على تلاوة القرآن المجيد وصلاة الفرائض ، وإذ صارت الهند دار حرب كره المقام بها ، فهاجر إلى الحجاز ، فتوفي في الطريق في بلده ملتان ، ووقع أجره على اللّه عزّ وجل . [ الشيخ محمد جان ] ومن أكملهم : كعبة الإرشاد وعرفات العرفان ، شيخ الحرم المكي العلامة الجليل الشيخ محمد جان - قدس سره - حظي بعد تحصيل جميع العلوم بخدمة حضرة الشيخ قدس اللّه سره ، ودخل الرياضة غير مرة ، وكان يذهب كل يوم لزيارة حضرة الشيخ قطب الدين قدس سره سبع مرات نهارا ، ويتعبد الليل كله ثمّ ، ويحضر صباحا معه قلة من ماء هنالك طيب لحضرة الشيخ ، ولم يزل كذلك حتى اغتنم بركة الإذن بالإرشاد والخلافة المطلقة ، ثم عاد إلى مكة المكرمة فلقي من الاشتغال بالطريق أولا شدة عظيمة ، ثم ألقى اللّه عزّ وجل في قلوب الأمراء محبته والاعتقاد به ، فأظهر شعار الطريق وانتشرت خلفاؤه في أكثر بلاد الروم ، حتى وصلوا إلى الآستانة العلية ، فحصل لهم القبول التام ، وبلغ أمره والدة السلطان الغازي عبد المجيد خان فاعتقدت به ، وأمرت ببناء رباط له في الحرم المكي ، فتحول إليه وواظب على خدمة المريدين من كل صادر ووارد وإغاثة الطالبين ، حتى عم نفعه وتم بدره ، وتوفي في حدود سنة ست وستين ومائتين وألف . من كراماته : ما ذكره خادمه فقال : كان لي غلام مراهق مرض مرضا شديدا أشرف فيه على الهلاك ، فحملته إلى رباطه ليلا ، فإذا هو في المراقبة ، فوضعته أمامه ، وسألته أن يدعو له بالشفاء ، فتوجه بنظره الشريف إليه ، فعافاه اللّه تعالى . وذكر بعضهم : أنه أحب يوما امرأة حتى كاد أن يهم بالفاحشة ، فذكر ذلك له وقال له : إني لم يبق بيني وبين اقتراف الكبيرة شيء ، وإن أصبت ذلك كان عارا عليكم عند اللّه تعالى .