الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
648
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
مسحا أسود ، وتوجه إلى بخارى لزيارة سيدنا ومولانا شاه نقشبند قدس اللّه سره العزيز ، وساح في أكثر بلاد الإسلام مثل : الروم والمغرب والحجاز والعراق والشام وهندستان وما وراء النهر وخراسان ، ولما قدم سليمانية الأكراد لقي حضرة مولانا خالد قدس اللّه سره ، فشكى له عدم وجود المرشد إلى اللّه تعالى ، فأخبره بوجود مرشده القطب الدهلوي ، وأنه الغوث الأعظم والمرشد الأكبر ، وأنه أشار إلى قدوم عالم من بلاد الروم إليه وقال له : أرجو أن تكون أنت ، فهلم أوصلك إلى حضرته ، فشرح اللّه صدر حضرة مولانا إلى خبره وسار الدرويش محمد في خدمته ، حتى وصلا إلى دهلي ، فجزاه اللّه خير الجزاء . وتكلم بعض الناس في حقه عند حضرة مولانا خالد بما لا يلائم ، فأراه اللّه إياهم على صورة الخنازير ، فزاد اعتقاده بحضرة الدرويش محمد ، ولبث تسعة أشهر في معيته ، ثم عاد لسياحته . وكان له جراءة تامة على الملوك والأمراء في الحسبة ، وقدم راسخ في الإرشاد ، نفع اللّه به كثيرا من العباد في أكثر البلاد ، ولو لم يكن من مناقبه إلا اندراج حضرة مولانا وأصحابه في صحيفته لكفى . ثم ألقى عصا التسيار في مدينة سبز - بسين ، فموحدة ، فزاي معجمة - أي : المدينة الخضراء ، وهي من أعمال بخارى ، وتزوج من أهلها ، وتمذهب للإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وحصل له بها ظهور عظيم بخدمته للصادر والوارد ، وأحبه وإليها محبة مفرطة مع الإخلاص التام ، فاغبر يوما خاطر أحد حكام تركستان من والي سبز فدس على الشيخ سما فقتله إغاظة للوالي ، ففاز بسعادة الشهادة قدس سره . [ الآخوند شير محمد ] ومن أنفسهم : نور شمس العلماء ، ونور روض الخلفاء ، الآخوند شيرمحمد - قدس سره - تشرف بعد التضلع من العلوم الشرعية بتقبيل عتبة حضرة الشيخ ، وتلقى الطريقة العلية ، واشتغل بتحصيل المقامات المجددية ، حتى أدرك مناه بالخلافة والإذن بالإرشاد ، ولفرط استغراقه في الذكر والخدمة طرأ عليه الذهول عن المسائل العلمية ، بحيث صار يعسر عليه أسهل تركيب في