الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

630

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وإن لم تكن المقامات العشر التي أولها التوبة وآخرها الرضا لازمة للباطن ، فما الفائدة من هذه الطريقة ؟ فإنه يحصل في سير لطائف عالم الأمر كيفيات كثيرة : ففي سير لطيفة القلب المفيدة لمراقبة الأحدية الصرفة بعد مراقبة المعية يحصل الفناء ، والاستغراق ، وقطع العلائق ، والآمال ، وغيرها . وفي سير لطيفة النفس المفيدة لمراقبة الأقربية والمحبة يحصل الاستهلاك ، والاضمحلال ، وفناء أنا وغيره . وفي سير عالم الخلق ينهل الفيض الإلهي على العناصر الثلاثة ، ما عدا عنصر التراب ، وتوجد المناسبة لتجليات اسم الباطن ، والملأ الأعلى ، وتهذيب اللطيفة القالبية ، ويصير الإحسان في الكمالات الثلاثة بالصفاء ، ولطافة نسبة الباطن ، وتحصل في الحقائق السبعة ، وسعة الأنوار ، وبداهة الأمور النظرية ، وزيارة حضرات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وثبوت أذواق المحبة الذاتية . فإن أدرك سالك هذه الطريقة هذه العلوم والمعارف فهو مبارك ، وإلا فقد اكتسب العجب والأنانية ، فويل له ، وكل شيء يحصل في الصحبة من هذه الحالات فهو حسن ، وإلا فهو تحقير للطريقة ، ويلحق المشايخ من ذلك الشخص عار ، والمريدين عجب وترذيل للطريق ، ودعوى الانتظام في سلك المشايخ هداهم اللّه سبحانه إلى رضائه واشتياق لقائه آمين . وإذ قد وصل - وللّه الحمد - صاحباي حضرة المولوي بشارة الله ، وحضرة الحافظ أبو سعيد سلمهم اللّه تعالى ، وجعلهم سرجا لإشاعة أشعة الطريقة لهذه المقامات ، والمرجو من اللّه سبحانه وتعالى أن يتفضل على بقية أصحابي الأعزاء وأحبابي ، وعلى هذا الدليل المقصر بالتوفيق للاستقامة ، واتباع السنة ، ومحبة المشايخ ، والترك ، والانزواء ، واليأس من الخلق ، والترقي لهذه الحالات ، فإني مع تمام الخجل أكتب لأن المرشدين يكتبون في الإجازات