الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

621

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

والشام ، والعراق ، والحجاز ، وخراسان ، وما وراء النهر ، بل من أقصى أرض الخطا إلى غاية أرض المغرب . بعضهم بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كحضرة مولانا خالد ، والشيخ أحمد الكردي ، والسيد إسماعيل المدني ، وبعضهم بإشارة السادات : كالشيخ محمد جان ، والبعض برؤيتهم له في المنام . وكان موصوفا بأعلى مراتب الأخلاق الحميدة : فمن السخاء ، بحيث كان يوجد في رباطه دائما ولا ينقص عن مائتي مريد إلا قليلا ، وكان يقدم لهم كفايتهم على أتم وجه ، ولم يدّخر لغد قط . ومن الحياء والتواضع بأنه لم يضطجع مادا رجليه أبدا ، ولم ينظر وجهه في المرآة ، وإذا دخل إلى داره كلب ليطعم شيئا يقول : إلهي من أنا ! حتى أكون واسطة بينك وبين أحبابك ، فأسألك بحرمة مخلوقك هذا ، وكل من قصدني إلا ما رحمتني ، وقربتني إليك . ومن التمسك بالسنة المطهرة ما لا يدرك شأوه . ومن الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ما لا يهاب معه الأمراء والملوك ، كما يعلم ذلك من مطالعة مكتوباته ، حتى أنه لما حضر السيد إسماعيل المدني بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى رحابه ، وأحضر معه بعض آثار نبوية بإشارة منه عليه السلام أن يضعها في المسجد الجامع الذي في دهلي فوضعها ، عرض ذلك إلى حضرة الشيخ ، فقال : إنه وإن تكن بركات فخر العالم صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك المكان محسوسة ، ولكن لا يخلو من ظلمة الكفر ، ففتشوا ذلك المكان ، فإذا هو فيه صور بعض الأكابر ، فرفعوا الأمر إلى السلطان ، وأزالوا التصاوير منه . وحضر لأعتابه نواب شمشير بهادر رئيس ملك نبديل كهند ، وعلى رأسه قلنسوة النصارى ، فلما رآه الشيخ تغيظ منه ، وأغلظ له القول ، ومنعه من الجلوس عنده ، فقال له الرئيس : إذا كنتم تنتقدون بهذا المقدار ، فلا أحضر بعد ! فقال له : لا أعادك اللّه إلى مجلسنا « 1 » ، فقام وهو غضبان ، ثم لم يبرح أن

--> ( 1 ) قوله ( إلى مجلسنا ) : أي وأنت على هذه الحالة . ( ع ) .