الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
622
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
تحوّل إلى ناحية من الرباط ، ونزع القلنسوة ، ودفعها إلى خادمه ، ثم حضر خاشعا ، وتلقى الطريق عن الشيخ قدس سره . ومن التجرد والزهد أنه عرض عليه السلطان مرارا أن يعين لرباطه ما يفي بنفقته فلم يقبل ، وكذلك عرض عليه نواب الأمير خان والي بلدة توك وسرونج ، فأمر الشاه رؤوف أحمد أن يكتب إليه : إنا لا نبذل وجه القناعة والفقر ، وكيف والرزق مقدّر ؟ وكثيرا ما كان يقول : قد قبض على أذمتنا الوعد الإلهي في قوله تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ [ الذاريات : 22 ] ، فقد أخبرنا تعالى بأنه كفانا مهمات الدين والدنيا ، ا ه ، فكانت نفقات الرباط من وجه الغيب . وكان قليل النوم جدا ، فإذا قام إلى التهجد أيقظ النوام ، ثم يتهجد ويجلس للمراقبة ، ويتلو من كلام اللّه تعالى ما شاء ، وكان ورده كل يوم عشرة أجزاء ، ثم يصلي الصبح جماعة في وقت الغلس ، ثم يلتفت إلى حلقة الذكر والمراقبة إلى وقت الإشراق ، وكان رباطه لا يستوعب المريدين لكثرتهم ، فلذلك كان يكرر الأذكار لطائفة بعد طائفة ، ثم يجلس لقراءة الحديث والتفسير إلى قرب الزوال فيتناول الغداء ، وكان إذا أرسل إليه أحد الأغنياء طعاما نفيسا لا يأكله ، بل يكره أن يأكل منه المريدون ، وإنما يهديه لجيرانه ومن كان حاضرا عنده من أهل البلدة ، وربما ترك أواني الطعام في مكانها ، يأخذها من شاء فيأكلها ، نعم لو أرسل إليه شخص دراهم ، ولم يكن مظنة شبهة يخرج أولا زكاتها ، على مذهب الإمام الأعظم من جواز إخراج زكاة المال إذا بلغ النصاب قبل الحول ، لأن صدقة الفرض أفضل من النفل ، ثم يعمل فيما بقي حلواء وغيرها ، ويرسل بها إلى فقراء الشاه نقشبند وفقراء والده ، ويؤدي ما كان عليه من دين في نفقة رباطه ، ويعطي من قصده من ذوي الحاجة ، وربما يأخذ الشخص من هذه الدراهم شيئا في حضوره ، فيطلع عليه ويعرض بوجهه عنه ، ولا يتعرض له . وقد سرق شخص له كتبا ، ثم أتاه منها بكتاب يبيعه إياه ، فأثنى عليه ونقده الثمن ، فقال له أحد أصحابه : يا سيدي ! هذا من خزانتكم وعليه علامة . فتأذى