الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

620

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وغيرهم من السادات ، ولازم حضورهم ، حتى إذا بلغ سنه اثنين وعشرين سنة ، أتى من نفسه إلى خانقاه حضرة ميرزا جان جانان قدس سره ، وسأله الدخول في الطريق المجددي ، فقال له : عليك بالمحل الذي فيه الذوق والشوق ، وأما هذا المحل ، فما فيه إلا لحس الحجر بلا ملح ، فقال له : هذا أقصى مرادي ، فقال له : بارك اللّه بك ثم تقبله . وكتب هو في بيان أحواله - قدس سره - فقال : إني بعد تحصيل علم الحديث والتفسير ، تشرفت في أعتاب حضرة الشهيد - قدس سره - فبايعني على الطريقة العلية القادرية بيده المباركة ، ولقنني الطريقة العلية النقشبندية ، فتشرفت بالحضور في حلق الذكر والمراقبة عنده خمسة عشر سنة ، حتى تفضل على هذا الحقير بالإجازة المطلقة في الإرشاد العام . وقد ترددت أول الأمر ، في أنه هل يرضى الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه أن أشتغل في الطريقة النقشبندية أو لا ، فرأيته في واقعة جالسا في مكان ، وحضرة الشاه نقشبند في مكان تلقاءه ، فخطر لي حينئذ أن أحضر عند شاه نقشبند ، فقال الغوث الجيلاني في الحال : المقصود هو اللّه تعالى ، فاذهب فلا مضايقة . وكان لي جهة تعيش فتركتها ، فاشتدت عرى الفاقة عليّ ، فاعتصمت بالتوكل واتخذته سجية ، ولم يكن يومئذ عندي غير خلق حصير أفترشها ، ولبنة أتوسدها ، فبلغ بي الضعف أقصاه ، فلفرط ما نالني أغلقت باب حجرتي ، وقلت : هذا قبري ، حتى يأتي اللّه بالفتح أو بأمر من عنده ، فما لبثت أن فتح اللّه تعالى على يد من لا أعرفه ، فمكثت في زاوية القناعة خمسين سنة ا ه . قيل : لما أغلق باب الحجرة وقال ما قال ، أدركته العناية الإلهية ، فجاءه شخص ، وقال له : افتح الباب ، فقال : لا أفتح ، فقال : إن لي معك شغلا فافتح لي ، فلم يفعل ، فألقى إليه من خصاص الباب جملة من الدراهم الهندية المعروفة بالروبية وذهب ، فمن ذلك اليوم لم تنقطع الفتوحات عنه . ولما توفي حضرة الشهيد قام مقامه في مسند تربية المريدين ، وإرشاد الطالبين ، فأكب الناس عليه ، وشدوا الرحال إليه من أماكن بعيدة ، من الروم ،