الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

619

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

شذرة من خبره وذرة من أثره ولد - قدس سره - عام ثمان وخمسين ومائة وألف في قصبة بتالة ضلع پنجاب ، وجاء تاريخ ولادته : مظهر جود ، وهو من آل البيت الكرام ، غير أني لم أقف على نسبه الشريف ، وكان والده الشريف الشاه عبد اللطيف عالما عارفا صالحا زاهدا ، كبير الشأن ، قادري الطريقة ، تلقاها عن العارف الكبير الفائز بصحبة الخضر عليه السلام الشاه ناصر الدين القادري قدس سره ، واشتغل بالرياضات الشاقة ، والمجاهدات التامة ، وكثيرا ما كان يخرج إلى الصحراء ، فيذكر اللّه تعالى ، ويتغذى بالنبات ، بقي مرة أربعين يوما لم يكتحل طرفه بنوم ، ولم يذق الطعام إلا قليلا ليلا ، ومع ذلك لم ينو الصيام مقاومة لرعونة نفسه ، وكان له انتساب أيضا للطريقة الچشتية ، والشطارية . ورأى في منامه قبل ولادة الشيخ - قدس سره - سيدنا عليا - كرم اللّه وجهه - فقال له : سم ولدك باسمي ، فلما ولد سماه عليا ، إلا أنه لما بلغ - قدس سره - سن التمييز ، سمى نفسه تأدبا غلام علي . ورأت أمه في المنام رجلا جليلا يقول لها : سميه عبد القادر ، قال مترجمه الشيخ عبد الغني المعصومي : ويمكن أن يكون هذا العزيز هو الغوث الجيلاني رضي اللّه عنه ، وسيأتي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سماه في المنام عبد الله . وكان - قدس سره - في الذكاء آية باهرة ، حفظ القرآن المجيد في شهر واحد ، وأكب على تحصيل العلوم معقولها ومنقولها ، حتى أصبح عالم عصره . ولما كان والده في خدمة شيخه مولانا ناصر الدين - قدس سره - أرسل إليه يطلبه من الوطن ، ليتلقى الطريق القادري عنه ، ففي ليلة وصوله توفي الشيخ ، فقال له والده : كنا طلبناك لتأخذ عنه الطريق ، فما قدر اللّه ذلك ، فالآن أي محل تنسمت منه عرف الإرشاد فاقصده ، فلقي أكابر مشايخ الطريقة الچشتية وقتئذ في دهلي : كالشيخ ضياء الله ، والشيخ عبد العدل خليفتي الشيخ محمد الزبير ، والشيخ مير درد ابن الشيخ ناصر ، ومولانا فخر الدين والشاه نانو والشاه غلام ،