الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

606

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

بصنع اللّه تعالى ، فبناء على تركبها من العدم والوجود صارت مصدر آثار الخير والشر ، فمن جهة العدم الذاتي كسب الشر ، ومن جهة الوجود الظلي كسب الخير ، ولا يخفى أن الإنسان إذا نظر إلى مرآة مملوءة من أنوار الشمس ، فمن أوّل وهلة يقع بصره على أنوار الشمس لا على المرآة ، لاختفائها واستتارها في الأنوار ، وإذا نظرت هذه المرآة إلى نفسها ترى من أول نظرة تعينها المرآتي لا الأنوار ، لأن نظرها لم يتعلق بالظاهر فيها ، فالصوفي إذا وقع بصره على ظاهر الأشياء الشريفة والخسيسة ، إنما يرى جهة الوجود الظاهر فيها الذي هو مصدر الخير ، وإذا نظر إلى نفسه يقع بصره على جهة العدم الذاتي له الذي هو منشأ الشر ، ويراها عارية عن الخير والكمال مطلقا ، وأن الخير والكمال مستعار ومكتسب من جهة الوجود ، لا من نفسه ، فلا جرم يتحقق أن نفسه أقبح من كافر الإفرنج ومن كل خسيس . فعلم من هذا أن مقصود القائل بذلك القول : أن الصوفي الكامل هو الذي لا ينسب الخير والكمال لنفسه أصلا ، ويعلم أنه مستعار ، وهذا هو معنى الفناء التام ، وحاصل الشهود الصحيح ، وان نظر الصوفي إلى جهة الوجود ، والأنوار المستعارة ، وغاب عن نظره مرتبة عدمه الذاتي يتطاول في الدعوى ، فيقول : أنا الشمس . وهذا سر قول حسين بن منصور رحمه الله : أنا الحق ، فإنه وإن كان معذورا في ذلك نظرا لغلبة السكر عليه ، بحيث لم يمكنه الفرق بين جهتي العدم والوجود ، لكنه مخطئ في هذه الرؤية ، وقد وقع في هذا المقام مثل هذه الأغلاط من كثير من السالكين ، إلا من عصمه اللّه تعالى ببركة حبيبه صلّى اللّه عليه وسلم . ومنها في الجمع بين كلامي المجدد رضي اللّه عنه في حقائق الممكنات ، قال قدس اللّه سره : كتب لي أنه كشف لسيدنا المجدد في حقائق الممكنات أن في مرتبة الواحدية التي هي عبارة عن تفصيل الكمالات الإلهية ، ظهر في مقابلة كل صفة كمال ثبوت ، وتميز عدمها الإضافي في خزانة العلم الإلهي ، ففي مقابلة صفة العلم عدم العلم المعبر عنه بالجهل ، وفي مقابلة صفة القدرة عدم