الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
607
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
القدرة المعبر عنه بالعجز ، وقس على هذا ، فصارت هذه الأعدام المتميزة ، بسبب هذه المحاذاة والمقابلة مجالي ومرايا أنوار تلك الصفات ، ومبادئ تعينات العالم ، وحقائق الممكنات ، فهذه الأعدام بمنزلة المرايا لتلك الحقائق ، وتلك العكوس والظلال بمنزلة الصور الحالة فيها ، وبناء على هذا الامتزاج صارت أعيان الممكنات الخارجة التي هي على طبق تلك الحقائق مصدرا للآثار ، وقابلة لكل من الوجود والعدم ، وبهذا الوجه صارت مصدرا للخير والشر . وانه كشف له أيضا أن مبادئ تعينات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الصفات التي هي أصول الظلال المذكورة ، وواجبة الوجود ، فيلزم أن لا يكون للعدم دخل في حقائق حضرتهم ، مع أنهم من الممكنات ، وحقيقة الممكن كما حققه رضي اللّه عنه لا تكون بدون امتزاج بالعدم ، فكيف وجه المطابقة ؟ والجواب : يا سيدي ! إنه حيث تقررت المقابلة والمحاذاة بين الأعدام المتميزة ، ووجودات الصفات المقدسة في مرتبة العلم الإلهي كانت الأعدام مجالي الصفات ، والصفات أيضا مرايا تلك الأعدام ، غير أن الأمر في هذا المقام بالعكس ، فالصفات هنا بمنزلة المادة ، والأعدام بمنزلة الصور الحالة فيها ، فوقعت جهة العدم في هذه الصورة ضعيفة وجهة الوجود قوية ، وبهذا الوجه كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومين ، ولم يكونوا مصدر شر ، وأما وجودهم الخارجي ، فهو قابل لكل من العدم والوجود ، وهذا القدر من دخل العدم في حقائق حضرتهم لأجل ثبوت الإمكان كاف والسلام . تفصيل أحواله في وقت انتقاله غلب عليه الشوق إلى الرفيق الأعلى قبل أيام من وفاته ، وإظهار كمال الملل من توجه خاطره إلى أهل هذه الدار الفانية ، وكثرة استغراقه كل لحظة في مشهوده تعالى ، وزاد في العبادة على وظائفه المعتادة في تلك الأيام ، وازدحام السالكون على أبوابه ، يدخلون الطريقة أفواجا ، فكان يوجد في حضوره كل