الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

605

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ورأى شخص في منامه ميتا له يعذب في قبره ، فسأله أن يدعو له بالمغفرة ، فدعا له ، وبشره بأن اللّه تعالى قد غفر له ، فرأى الميت في منامه ، فقال له : إني نجوت من عذاب اللّه تعالى بدعاء حضرة المظهر قدس اللّه سره . وكان كثيرا ما يبشر أصحابه ببشائر عالية ، فأنكر بعض القاصرين ذلك ، فكوشف بإنكارهم ، فقال لهم : إن لم تصدقوني ، فاختاروا حكما من الأولياء المتقدمين ، فيحضر ويصدّقني ، فقالوا : الحكم الأعظم هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : مرحبا ، فتوجهوا ، ثم قرأ الفاتحة ، وراقب هو والمنكرون ، فرأوا في المراقبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو يقول لهم : بشائر المظهر صحيحة ، وزجر المنكرين عليه . وقال سيدنا الشيخ محمد أفضل قدس اللّه سره : أعطي حضرة المظهر مقام القطبية ، فهو في هذا الوقت مدار الطريقة العلية . ومن مكتوباته العرفانية ما معربه : سئل قدس اللّه سره عن قول بعض الأكابر : إذا لم ير الصوفي نفسه أقبح من كافر الإفرنج ، فهو أقبح من كافر الإفرنج ، فكيف يستقيم معنى هذا الكلام مع أن الصوفي لا يكون إلا مؤمنا ، أو عالما متقيا مدركا حال صحوه وإفاقته لأوصافه وأخلاقه ، ومناط تفضيل فرد على آخر من أفراد النوع الواحد إنما هو هذه الأوصاف والأخلاق ، لا ذات الشخص وحقيقته ، فالصوفي مع علمه باتصاف الكافر بالكفر والمعاصي ، واتصافه هو بالإيمان وغيره من الفضائل ، كيف يمكنه أن يرى نفسه أقبح ولو تكلف ذلك لزم عليه أن يعتقد أن تلك الفضائل أقبح من تلك الرذائل ، وهذا الاعتقاد بديهي الفساد شرعا وعقلا ؟ فقال قدس اللّه سره : يا سيدي ! إن مذهب ساداتنا المجددية ، أن حقائق الممكنات مركبة من أعدام إضافية ، وظلال صفات حقيقية ، يعني : أن هذه الاعدام بمقتضى تقابلها مع الأسماء والصفات حصل لها ثبوت في العلم الإلهي ، وصارت الأنوار مرايا الأسماء والصفات ، ومبادئ تعينات العالم ، والذي في الخارج هو ظل لها ، أعني : ظلا خارجا حقيقيا موجودا بوجود ظلي