الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

590

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

والتمس منه أحد طالبي الحق سبحانه أن يتوجه إليه بتمام النسبة المجددية ، فقال له رضي اللّه عنه : إن ذلك عظيم الثقل مما يعجز البشر عن تحمله فليس بممكن ، فألح الطالب عليه ، فتوجه إليه ، وألقى جميع النسبة عليه ، فلم يقدر على تحملها ، ولحق باللّه عزّ وجل . واحتضر أحد أصحابه ، وكان ذا عيال كثيرين ، وصبية صغار ، فلما عاده غلبت عليه الرحمة ، فأخذ المحتضر إلى صدره ، فشفي وعاش سنين ، ثم توفي يوم وفاة الشيخ ، لأنه كان قيم حياته ، وذلك سنة اثنين وخمسين ومائة وألف قدس اللّه سره . [ عبيد اللّه محمد ] والثالث من أنجال الإمام المعصوم قدس اللّه سره : تاج هام الأولياء الكاملين ، وعقد جيد العلماء العاملين ، سيدنا الشيخ مروج الشريعة عبيد اللّه محمد قدس اللّه سره . ولد سنة سبع وثلاثين وألف ، وألهم حضرة والده حين ولادته هذه الآية : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا [ مريم : 15 ] . وكان في العلم والعمل والتقوى والورع عديم النظير ، ونال ببركة حضرة والده أسنى مقامات الوصول والقرب الإلهي ، حتى صار قطب وقته ، واستفاد من فيوضات إمداده خلق كثير . وكان والده العزيز يحبه جدا ، ويقول له : إنك تسير معي كهاتين ، ويشير إلى السبابة والوسطى ، عروجك ونزولك معي سواء . وبشره أيضا بالأصالة . وبلغ من التواضع والوقار والتمكين الغاية القصوى ، ولم ينقل أنه قابل أحدا بمكروه . وجاءه مجذوم يسأله الدعاء له بالشفاء ، فسقاه ماء وضوئه ، فشفي في الحال . وتعرض لأحد أحبابه ثعبان عظيم فاستغاث به ، فرآه قد حضر عنده وقتل ذلك الثعبان . وكانت الطلبة تزدحم على حضور حلقة درسه صباحا ومساء ، بحيث