الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
589
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
عجيبة ، فقيل لي : أنت من أوليائي ، وأنت من عبادي الصالحين ، وأنت من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ورأيت يوما أن وصولي إلى جناب قدسه تبارك وتعالى بلا واسطة أحد ، وإذا بصورتكم المباركة قد ظهرت بيننا ، ووجدت نفسي قد اتحدت بجنابكم ، فهنالك ظهر تنزل الحق سبحانه بلا كيف ، بتجلي الخير والبركة العظيمة ، فأرجو التصديق على هذا من حضرتكم ، فكتب إليه قدس اللّه سرهما : إني سررت بكتابكم ، وقد بلغت ترقياتكم إلى مرتبة مشاركتي في المعاملات ، فما الحاجة إلى التصديق على كشفكم ، ومع ذلك فتصديق في تصديق . ثم كتب له أيضا بعض كلام في الحقائق الإلهية ألقي إليه ، فأجابه رضي اللّه عنهما بأن هذه المعارف التي تصدر عنكم مخصوصة بالإمام الرباني ، وهي أسرار المقطعات القرآنية قد أتحفكم اللّه تعالى بها من محض فضله ، وقد شرفني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخلعة مرصعة وتاج مكلل ، هي خلعة قطبية الإرشاد القيومية ، فالحمد للّه ! أبشركم بأنكم أعطيتم تلك القطبية والقيومية ، فبارك اللّه لكم فيما أعطاكم . وبالجملة فقد كان حجة اللّه البالغة على خلقه . [ الشيخ محمد الزبير ] ومن أشهر خلفائه : قطب الإرشاد والخير ، حفيده شمس الدين أبو البركات الشيخ محمد الزبير نجل الشيخ أبي العلاء شبل الشيخ حجة اللّه قدس سرهم . ولد عام ثلاث وتسعين وألف ، وكان في صباه قوي الاستغراق ، بحيث كانت تغلب عليه الغيبة أثناء تحصيل العلم . حفظ القرآن ، وقرأ جميع العلوم ، وسلك عند جده ، فصار بأقرب آن من الأولياء الكاملين ، وهو خاتمة المشايخ من أولاد الإمام الرباني ، أيد اللّه به هذه الطريقة العلية ، وهدى ببركته السالكين إلى مقامات القرب والكمال ، وكانت استقامته على العبادة واتباع السنّة السنية فوق طاقة البشر .