الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

572

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

قدوم محمد معصوم كثير البركة ، فإني تشرفت بعد ولادته بخدمة شيخي يعني سيدنا محمد الباقي قدس اللّه سره ، فنلت هذه العلوم والمعارف ، وإنه من المحبوبين ومستعد للولاية المحمدية . وقال : حال محمد المعصوم في تحصيل نسبتي كحال شارح الوقاية ألفها جده سبقا سبقا ، وهو في ميدان حفظها يجري طلقا طلقا . وقال يوما لوالده قدس اللّه سرهما : إني أرى نفسي نورا ساريا في كل ذرة من ذرات العالم ، والعالم يتنوّر به كالشمس ، فقال : يا ولدي ! أنت تصير قطب وقتك ، فاحفظ ذلك عني . وقال له يوما : إن فيك نصيبا من الأصالة ، وقد اندمج في جبلتك بقية من طينة الحبيب الأعظم صلّى اللّه عليه وسلم ، فهذه المحبوبية الذاتية من آثارها . وقال رضي اللّه عنه : أجد نفسي وهذا الولد من زمرة السابقين الذين قال تعالى فيهم : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [ الواقعة : 13 - 14 ] . وقال رضي اللّه عنه : إن خلعة القيومية التي كانت عليّ لقد أفرغت على محمد المعصوم . وقال له : يا ولدي ! إن علاقتي وارتباطي بهذا المجمع - يعني به العالم - كان بسبب القيومية وقد أعطيتها ، فتوجه إليك المكوّنات بالشوق التام ، وقربت رحلتي . ا ه . وله - قدس اللّه سره - مكتوبات عالية تضمنت غوامض أسرار ودقائق عرفان . وحل مشكلات والده مجموعة في ثلاث مجلدات ضخمة ، وقد رأيتها مترجمة بالتركية . ومنها : ما نقله حفيده الشيخ محمد مظهر معربا بقوله : حققنا اللّه سبحانه وإياكم بكمال الانقطاع والتخلي إليه عما سواه ، بحيث لا يبقى منه في الباطن عين ولا أثر ، ليحصل التبتل التام المشار إليه في قوله تعالى : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ