الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
560
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
المختصتان بالماء ، ولا توجدان في النار ، وكذا يميزون بالضرورة بين أزواجهم وأمهاتهم ، ويحكمون بتفرقة أحكامهما . واللّه الهادي إلى سبيل الرشاد . وقال - قدس اللّه سره - : ورد في الحديث الشريف : « العلماء ورثة الأنبياء » « 1 » : فالعلم الذي بقي عن الأنبياء العلماء نوعان : علم الأحكام ، وعلم الأسرار ، والوارث : هو الذي يكون له من كلا النوعين نصيب ، والذي يكون له نصيب من نوع واحد فليس بوارث ، إذ الوارث له نصيب من جميع أنواع تركة المورث لا من بعض دون بعض ، والذي له نصيب من نوع واحد داخل في الغرماء الذين تعلق نصيبهم بجنس حقهم . وكذلك ورد في الحديث : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » « 2 » . فالمراد من العلماء : العلماء الوارثون لا الغرماء الذين أخذوا نصيبا من بعض التركة ، فإن الوارث بواسطة القرب والجنسية يقال : إنه مثل المورث بخلاف الغريم ، فإنه خال عن هذه العلاقة ، فالذي لا يكون وارثا لا يكون عالما إلا أن نخص علمه بنوع واحد ، فنقول : عالم بعلم الأحكام ، والعالم المطلق : هو الذي يكون وارثا ، ويكون له من كلا نوعي العلم نصيب وافر . وأكثر الناس يظنون أن علم الأسرار عبارة عن علم توحيد الوجود ، وشهود الوحدة في الكثرة ، ومشاهدة الكثرة في الوحدة ؛ وكناية عن معارف الإحاطة وسريان الوجود ، والقرب ومعيته تعالى على النهج المكشوف ، والمشهود لأرباب الأحوال . حاشا وكلا ! أن تكون هذه العلوم والمعارف من علم الأسرار ، وتليق بمرتبة النبوّة ، فإن مبنى هذه المعارف سكر الوقت ، وغلبة الحال المنافي للحضور ، وعلم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام سواء كان علم الأحكام أم علم
--> ( 1 ) حديث : « العلماء ورثة » : أخرجه أبو داود في « السنن » ( برقم 3641 ) ، وأحمد في « المسند » ( 5 / 196 ) ، وابن ماجة في « السنن » ( 223 ) . وصححه ابن حبان برقم ( 88 ) . ( 2 ) حديث « علماء أمتي كأنبياء » : حديث كذب موضوع لا أصل له ، كما نص على ذلك ابن حجر العسقلاني والزركشي والدميري والسخاوي انظر « المقاصد الحسنة » ( رقم 702 ) .