الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

561

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

الأسرار كله صحو في صحو ، ما مازجه شمة من السكر ، بل إنما هذه المعارف من أسرار الولاية للذين لهم قدم راسخ في السكر لا من أسرار النبوّة ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإن كان لهم أيضا ولاية ، ولكن أحكامها مغلوبة ومضمحلة في جنب أحكام النبوّة . وقال قدس اللّه سره : اعلم أن كل مسألة يكون فيها خلاف بين العلماء والصوفية « 1 » إذا تأملت ودققت النظر تجد الحق مع العلماء . وسر ذلك أن نظر العلماء بواسطة متابعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام نافذ إلى كمالات النبوّة وعلومها ، ونظر الصوفية مقصور على كمالات الولاية ومعارفها ، فتكون العلوم المأخوذة عن مشكاة النبوّة أصوب قطعا من العلوم المأخوذة عن رتبة الولاية . وقال قدس اللّه سره : اعلم أن السماع والوجد ينفع جماعة متصفين بتقلب الأحوال ، ومتسمين بتبدل الأوقات ، فوقتا حاضرون ، ووقتا غائبون ، ووقتا فاقدون ، ووقتا واجدون ، وهم أرباب القلوب في مقام التجليات الصفاتية ينتقلون من صفة إلى صفة ، ويتحوّلون من اسم إلى اسم ، وتلون الأحوال نقد وقتهم ، وتشتت الآمال حاصل مقامهم ، يستحيل في حقهم دوام الحال ، ويمتنع استمرار الوقت ، فزمانا في قبض ، وحينا في بسط ، فهم أبناء الوقت والمغلوبون ، وأرباب الأحوال والمقهرون ، فتارة يعرجون ، وأخرى يهبطون . وأما أرباب التجليات الذاتية الذين خلصوا من مقام القلب بالكلية ، ووصلوا إلى مقلّبه ، وحرروا عن رق الحال إلى محوّله ، فلا يحتاجون إلى السماع والوجد ، فإن وقتهم دائمي ، وحالهم سرمدي ، بل لا وقت لهم ولا حال ، فهم آباء الأوقات وأرباب التمكين ، وهم الواصلون الذين لا رجوع لهم أصلا ، ولا فقد لهم قطعا ، فمن لا فقد له ، لا وجد له .

--> ( 1 ) قوله ( والصوفية ) : أي أرباب الأحوال الذين كانوا في عصره ، وإلا فالصوفية شاركوا العلماء في جميع مراتب العلم الوراثية . ( ع ) .