الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
556
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
على السنة ، ولو بوجه من الوجوه ، والزيادة نسخ ، والنسخ رفع . وقال قدّس اللّه سره : اعلم أن الولاية عبارة عن الفناء والبقاء ، والخوارق من لوازمها ، ولكن ما كل من كانت خوارقه أكثر تكون ولايته أتم وأكمل « 1 » ، بل تكون خوارقه أقل وولايته أتم وأكمل . ومدار كثرة الخوارق على شيئين ، وهما : أن يكون الصعود في وقت العروج أكثر ، والهبوط في وقت النزول أقل ، بل الأصل العظيم في كثرة ظهور الخوارق هو قلة النزول كيف ما كان العروج ، لأن صاحب النزول ينزل إلى عالم الأسباب فيجد الأشياء مربوطة بها ، ويرى فعل المسبب من ورائها ، والذي لم ينزل أو نزل ولكنه لم يصل إلى الأسباب ، فنظره مقصور على مسبّب الأسباب ، والأسباب قد ارتفعت عن نظره ، والحق سبحانه يعامل كلّ أحد على حسب ظنه ، فيقضي أمر من يرى الأسباب بها ، ويقضي أمر من لا يرى الأسباب بدونها قال تعالى في الحديث القدسي : « أنا عند ظن عبدي بي » . ولطالما كان يخطر ببالي أنه : ما السبب في كون الخوارق التي ظهرت على يد الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه لم تظهر على يد كثير من كمّل الأولياء السابقين ؟ ! حتى أطلعني اللّه تعالى على سر ذلك ، وهو أنه كان عروجه أعلى من أكثر الأولياء ، وفي جانب النزول كان نزوله إلى مقام الروح الذي هو فوق عالم الأسباب . ومما يناسب هذا المقام ما حكي أن الحسن البصري رضي اللّه عنه كان واقفا على شاطئ النهر ينتظر السفينة ، فجاء حبيب العجمي رضي اللّه عنه ، فوجده واقفا فقال له : ما ذا تنظر ؟ قال : السفينة ، فقال له : وأي حاجة إلى السفينة ؟ أما لك يقين ! فقال الحسن : أما لك علم ! ثم مشى حبيب على الماء ، وبقي الحسن حتى ركب في السفينة ، فلما كان الحسن نازلا إلى عالم الأسباب
--> ( 1 ) قوله ( أتم وأكمل ) : في الحكم : ( ربما رزق الكرامة من لم تكمل له الاستقامة ) . ونحن قوم نعرف الكرامة بالولي ، ولا نعرف الولي بالكرامة . ( ع ) .