الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

557

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

عاملوه بها ، وحبيب لم ينزل ، فعاملوه بدونها ، والفضل للحسن ، فإنه صاحب علم جمع بين علم اليقين وعين اليقين ، وعرف الأشياء كما هي ، وفي نفس الأمر جعلت القدرة مستورة خلف الحكمة ، وحبيب العجمي صاحب سكر ، وله يقين بالفاعل الحقيقي من غير أن يرى للأسباب مدخلا ، وهذه الرؤية غير مطابقة لما في الواقع ، فإن توسط الأسباب كائن « 1 » وحاصل ، وأما شأن التكميل والإرشاد فهو بعكس طريق ظهور الخوارق ، فإن في مقام الإرشاد كلما كان نزوله أكثر ، كان في الإرشاد أكمل ، لأنه لا بد من حصول المناسبة بين المرشد والمسترشد ، وذلك منوط بالنزول . واعلم أنه كلما كان الصعود أعلى يكون الهبوط أنزل ، فلهذا لما كان ترقي نبينا عليه الصلاة والسلام أعلى وأرقى من ترقي جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، كان نزوله أقوى من الجميع ، فكانت دعوته أتم ، ولذلك أرسل إلى كافة الأنام ، فإنه بسبب نهاية النزول حصل المناسبة بالجميع ، فصار طريق الإفادة فيه أتم ، وربما تحصل الإفادة من المتوسطين في هذا الطريق أكثر من المنتهيين الذين ما رجعوا لأن مناسبة المتوسط للمبتدئ أكثر من ذاك ، فمدار كثرة الإفادة وقلتها على الهبوط والرجوع ، لا على الانتهاء وعدمه . وههنا دقيقة ، وهي كما أنه ليس من شرط الولاية علم الولي بنفس ولايته كما هو المشهور ، كذلك ليس من شرطها علمه بخوارقه ، فربما ينقل الناس عنه خوارق شتى وهو لا علم له بها ، وكان شيخنا قدس سره يقول : والعجب أن الناس يأتون إليّ من الأكناف والأطراف ، فبعضهم يقول : رأيناك في مكة ، وبعضهم يقول : رأيناك في بغداد ، فيظهرون الصحبة والمعرفة ، والحال أني ما خرجت من بيتي ، فما هذا الافتراء ؟ ! وقال قدس اللّه سره : ما يفهم من عبارات بعض الصوفية من أنه تعالى

--> ( 1 ) قوله ( كائن ) : من أقوالهم : السبب واجب ونفي التأثير عنه واجب ، ومن نفى الأسباب فقد عطّل الحكمة ، ومن أثبت لها التأثير فقد أشرك باللّه . ( ع ) .