الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

555

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

همتي بكليتها أن لا يخرج المطلوب من الغيب إلى الشهادة أصلا ، ولا من السماع إلى الشهود ، ولا من العلم إلى العين ما ذا أفعل ؟ هكذا خلقوني . وقال قدّس اللّه سره : قال عليه الصلاة والسلام : « ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة » « 1 » وعن حسان « 2 » رضي اللّه عنه قال : ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع اللّه من سنتهم مثلها ، ثم لا يعيدها إلى يوم القيامة . بناء عليه فبعض البدع التي قال العلماء : إنها حسنة إذا تأملتها تجدها رافعة لسنة ، مثلا قالوا في تكفين الميت : العمامة بدعة حسنة ، مع أن هذه البدعة رافعة لسنة ، فإن الزيادة على العدد المسنون الذي هو ثلاثة أثواب نسخ ، والنسخ عين الرفع ، وهكذا إرسال المشايخ العذبة من الجانب الأيسر استحسنوها ، والسنة في العذبة أن تكون بين الكتفين ، فظاهر غاية الظهور أن هذه البدعة رافعة لسنة . وكذلك ما استحسنه العلماء في نية الصلاة من التلفظ بها باللسان مع وجود إرادة القلب ، والحال أنه ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام لا برواية صحيحة ولا ضعيفة ، ولا عن الصحابة الكرام ، ولا التابعين العظام أنهم أتوا بالنية باللسان ، بل كانوا يكبرون تكبيرة التحرم حين تقام الصلاة ، فالنية باللسان بدعة ، ويسمونها حسنة . والفقير يعلم أن هذه البدعة رافعة للفرض فضلا عن السنة ، فإن أكثر الناس يكتفون في جواز ذلك باللسان ، ولا يبالون بغفلة القلب ، فيكون قد ترك في ضمن ذلك فرضا من فرائض الصلاة الذي هو النية بالقلب ، فيؤدي ذلك إلى فساد الصلاة ، وعلى هذا القياس سائر المبتدعات والمحدثات ، فإنها زيادات

--> ( 1 ) حديث « ما أحدث قوم بدعة » : أخرجه أحمد في « المسند » ( 4 / 105 ) : وإسناده ضعيف . ( 2 ) حسان بن ثابت بن المنذر ( 000 - 54 ه ) الخزرجي الأنصاري : الصحابي ، شاعر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام . وكان من سكان المدينة . وعمي قبيل وفاته . وكان شديد الهجاء ، فحل الشعر . توفي في المدينة . « الأعلام » ( 2 / 175 ) .