الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
554
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وفاقا ، قال تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] . نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [ التوبة : 67 ] . وفي الحديث : « إنما هي أعمالكم أحصيها لكم » من غير زيادة ولا نقصان ، كما تدين تدان « فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه » « 1 » . وقال قدّس اللّه سره : إن إزالة المرض القلبي في هذه الفرصة اليسيرة بالذكر الكثير من أهم المهمات ، وعلاج العلة المعنوية في هذه المهلة القليلة من أعظم المقاصد ، والقلب المبتلى بالغير لا يرجى منه خير ، لا يقبلون هناك إلا سلامة القلب وخلاص الروح ، ونحن هنا دائما في تحصيل أسباب ابتلائهما ، هيهات ! هيهات ! وما ظلمهم اللّه ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . وقال قدّس اللّه سره : في مبحث النفي والإثبات « 2 » : الكمال هو أن يكون شهود مرتبة الوجوب « 3 » أيضا مثل شهود مراتب الإمكان داخلا تحت لا ، فلا يلاحظ في جانب الإثبات إلا التفوه بكلمة المستثنى . والحق أن الفطرة العليا والهمة القصوى طالبة لمطلب عظيم لا تتطاول إليه الأيدي ، بل لا يصل غبار الإدراك إلى ذيله . الرؤية الأخروية حق ، ولكن تصورها يفنيني ، الناس مسرورون بالرؤية الأخروية الموعودة ، وليس ابتلائي بسوى غيب الغيب « 4 » .
--> ( 1 ) حديث « إنما هي أعمالكم » : أخرجه مسلم برقم ( 2577 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ( 490 ) ، وأحمد ( 5 / 160 ) ، والترمذي ( 2495 ) . ( 2 ) قوله ( النفي والإثبات ) : في كلمة الإخلاص ( لا إله إلا اللّه ) . ( ع ) . ( 3 ) قوله ( الوجوب ) : أي العرضي . وهو وجوب الجائزات بعد تعلق القدرة بإبرازها التعلق التنجيزي ، فلا إله إلا اللّه فالنفي يتناول الممكنات والموجودات . ( ع ) . ( 4 ) قوله ( غيب الغيب ) : الغيب المطلق هو اللّه سبحانه ، فلا تعلق إلا به ، ولا همّ له سوى مرضاته ، ويخبر أنه عند رؤية اللّه سبحانه في الجنة يغيب عن وجوده ويفنى . وهذا معنى ما قالوه : ينعكس بصره في بصيرته فيصير كله بصرا فيرى من ليس كمثله شيء رؤية ليس كمثلها شيء قال الشاعر : أعارته طرفا رآها به * فكان المبصر لها طرفها . ( ع ) .