الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
531
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
سيدنا الشيخ مؤيد الدين محمد الباقي قدس اللّه سره العزيز العارف الفاني باللّه والباقي بذاته ، الراقي في أوج الشهود إلى أوجه مقاماته ، كان سرا من أسرار اللّه وآية من آياته ، جمع بين شرفي العلوم والمعارف ، وجر على طرفي مجرة العلاء المطارف ، آتاه اللّه من العلمين والتصرف في العالمين ما يدل على سموّ قدره عنده ، وأنه يحشر يوم القيامة أمة وحده ، وما أقصر لساني وأصغر بنان بياني في ترجمة من قال في شأنه سيدنا الإمام الرباني مجدّد الألف الثاني ما نصه : القائم مقام المشايخ العلية ، والنائب مناب الأكابر النقشبندية ، الواصل إلى نهاية النهاية ، البالغ أقصى درجات الولاية ، قطب مداد الخلائق ، كاشف أسرار الحقائق ، الفرد الكامل في المحبة الذاتية ، المحقق الجامع لكمالات الولاية المحمدية ، مسند أهل الإرشاد والهداية ، مرشد طريق درج النهاية في البداية ، زبدة العارفين قدوة المحققين ، شيخنا وملاذنا ومولانا الشيخ الأجل ، والعارف الأكمل : محمد الباقي أبقاه اللّه تعالى « 1 » . ا ه . ولد - قدس اللّه سرّه - في نواحي مدينة كابل - من بلاد العجم التابعة لسلطنة الهند - ونشأ بها ، ثم قدم الهند لأمر من الأمور الدنيوية ، فأدركته جذبة من جذبات الحق قوية ، فأعرض عن الدنيا وأربابها ، وجدّ في تلقي العلوم عن
--> ( 1 ) قوله ( أبقاه اللّه تعالى ) : مثل هذا الثناء المقصود منه تربية المهابة والتعظيم لشعائر دين اللّه وحملة نوره « ومن يعظم شعائر اللّه فإنها من تقوى القلوب » . والصحابة - رضي اللّه عنهم - لم يقولوا مثل هذا في حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع امتلاء قلوبهم بتعظيمه وتوقيره ، لأن المنافقين لم يكونوا يستهينون ويستخفون علانية بمقامه لشهودهم رسالته . أما هؤلاء الأولياء فالبشرية فيهم والمشابهة لأبناء جنسهم موجودة والمستخف بهم كثير . وفي الحديث : « من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب » . ( ع ) .