الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

532

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

سادات العصر وفضلاء كل مصر ، والأخذ عن العارفين ، والاستفاضة من قلوب الأولياء وروحانية المرشدين ، حتى صار في المعقول بحرا ، وفي المنقول حبرا ، وفي كل فضيلة فردا . ولم يأل في السياحة جهدا ، إلى أن وصل إلى مدينة سمرقند ، واتصل بحضرة الخواجكي - قدس اللّه سره - ، فتلقى منه طريق حضرة النقشبند ، فرقي في أقرب أوقاته إلى أعلى درجاته ، وكانت تربيه روحانية غوث الأبرار سيدنا الشيخ عبيد اللّه الأحرار قدس اللّه سره ، وشرّف في الملأ الأعلى قدره ، ثم أجاز له تربية المريدين وإرشاد المسترشدين ، وأمره بالعود إلى الهند ، وبشره بتربية شمس سرهند ، أعني الإمام الرباني ، فرجع إليها وتوطن مدينة دهلي جهان‌آباد ، فملأها بالإيمان والعرفان ، والأسرار والأنوار ، والإمداد والإرشاد ، وما انتشرت في جميع الأقطار الهندية ، عوارف معارف الطريقة النقشبندية إلا من أرج رياض فضله ، إذ ما كانوا يعرفونها من قبله ، فأقبلت إليه الأمم بما جذبهم به من علوّ الهمم ، وقوة التصرفات الإلهية ، والخصائص المحمدية ، حتى صار كل من يقع بصره الشريف عليه ، أو يحضر مجلس ذكره أو يجلس بين يديه يحصل له الغيبة والفناء من أول وهلة ، وإن لم يحسب في الظاهر أهله ، وربما انكشف له عن عالم الملك والملكوت بلا مهلة . وتوفي يوم الأربعاء رابع عشرى جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وألف في مدينة دهلي ، وله أربعون سنة وأربعة أشهر ، وقبره الشريف بها على غربيها عند أثر قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم يستغاث به . وخلفاؤه أكثر من أن تذكر من أكملهم خلاصة الأولياء العارفين الشيخ تاج الدين العثماني الهندي معرب « الرشحات » و « النفحات » قدس سره ، والعارف باللّه تعالى المير حسام الدين قدس سره . وأعظم من تلقى سرّ هذه النسبة المطهرة منه : شيخ هذه السلسلة الإمام الرباني الشيخ أحمد الفاروقي رضي اللّه عنه .