الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
526
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
سمرقند ، فلما وصلت عند حضرة الشيخ رضي اللّه عنه تبسم ، وقال : أهلا وسهلا ومرحبا ، فلم أفارق عتبته بعد . وقال قدس اللّه سره : كان رضي اللّه عنه إذا تكلم بالحقائق كثيرا ما يوجه خطابه إليّ ، وسألني مرة فقال : هل أنت إذا سمعت مني الكلام على الحقائق تتغير عقيدتك التي تلقنتها من أبويك في صباك ، وتلقيتها من أستاذك ، ورسخت في قلبك ، قلت : لا ، قال : إذا أنت أهل لسماعها . وكتب فيه أيضا : إن سيدنا ومولانا مرض مرة ، فأمرني أن آتيه بطبيب من هراة ، فجاءني مولانا قاسم قدس سره ، وقال : يا مولانا محمد ! أسرع في ذهابك وإيابك فإني لا أستطيع أن أرى سيدنا ومولانا مريضا ، وحرضني تحريضا تاما ، فلما جئت بالطبيب وجدت الشيخ - قدس اللّه سرّه - قد شفي ، ومولانا قاسم قد توفي ، وكانت مدة غيابي عنه خمسة وثلاثين يوما ، فسألت الشيخ عن سبب وفاته ، فقال : جاءني ذات يوم فقال : إني قد فديتك بنفسي ، فقلت له : لا تفعل هكذا ، فإن المتعلقين بك كثيرون وأنت رجل شاب ، فقال : ما جئتك مستشيرا في هذا الأمر ، بل قررته في نفسي وصممت عليه ، وجئت وقد قبل اللّه مني ذلك ، ولطالما راجعته في ذلك ونهيته عنه فما قبل ، وما زال مصرا على جوابه الأول وانصرف . قال : ففي اليوم الثاني انتقل مرض الشيخ بعينه إلى مولانا قاسم وتوفي به ، وذلك يوم الاثنين لستّ خلت من شهر ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وثمانمائة ، وبرأ الشيخ برأ تاما ، فلم يحتج للطبيب الذي أتيت به . ولما احتضر سيدنا ومولانا - رضي اللّه عنه - اجتمع عنده جميع أولاده وأحفاده وأصحابه الخاصة والعامة ، فقال لهم : ليختار كل منكم إما الغنى وإما الفقر ، فقال له الشيخ محمد قدس اللّه سره : اختياري اختيارك ، فقال : أنا أختار الفقر . ثم التفت لخازنه ، وقال له : أعطه أربعة آلاف شاهرخية ليستعين بها على مؤونة الفقراء الذين يجتمعون عنده ويتفرغ لخدمتهم .