الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
525
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
حضرة الشيخ كلان نجل الإمام الجليل مولانا سعد الدين الكاشغري قدس اللّه سرهم ، وإذا فيه : عليك بملاحظة أحوال حامل هذا الكتاب ومحافظته من مخالطة الأغيار . فلما رأيت منه ذلك أخذ بمجامع قلبي محبة وإخلاصا ، ولكن ما انثنى عزمي ، بل أخذت الكتاب ومضيت ، فوجدت في أثناء الطريق زحمة تامة ، ودغدغة قوية ، من جملتها أني كنت كلما سرت مرحلتين أو ثلاثا ضعفت دابتي وعجزت ، حتى أني بدلت ستة أفراس إلى بخارى ، فلما وصلت إليها رمدت عيني رمدا شديدا ، بقي مدة أيام ، فلما شفيت تهيأت للسفر ، فأصابتني حمى مزعجة جدا ، فنظرت حينئذ في نفسي أني إذا سافرت ربما أهلك ، فرجعت عن ذلك العزم وانقطع أملي من السفر ، وعزمت على الرجوع إلى خدمة حضرة الشيخ - قدس اللّه سرّه - حتى إذا وصلت إلى تاشكند أحببت أن أزور الشيخ الياس العشقي بها أولا ، فأودعت ثيابي وكتبي ودابتي عند أحد الأحباب وذهبت ، فلقيني أحد خدامه ، فقلت له : ارجع معي لنزور الشيخ ، قال : وأين دابتك ؟ قلت : قد أودعتها عند فلان ، قال : اذهب فأت بها إلى داري ثم نمضي للزيارة ، فبينما أنا راجع إذ سمعت قائلا يقول لي : قد فقدت دابتك بما عليها ، فتحيرت وتغيرت وجلست أتفكر في ذلك ، فوقع في قلبي أنه يحتمل أن يكون ذلك لعدم رضاء حضرة الشيخ بهذه الزيارة ، فإن السادات رضوان اللّه عليهم لهم غيرة عظيمة على أتباعهم ، فكيف يكون الشيخ - قدس اللّه سرّه - متوجها إليك هذا التوجه وأنت تقصد زيارة غيره ، فلا بد أن تصاب بأكثر من ذلك فأعرضت عنها ، وعقدت النية على زيارة سيدنا ومولانا قبل كل شيء ، فما تم هذا الأمر إلا وجاءني شخص ، فقال لي : وجدت الدابة وما عليها ، فأتيت إلى من أودعتها عنده فقال لي : يا محمد إني كنت ربطت دابتك ههنا فبعد لحظة غابت عن نظري ، فطفقت أفتش عليها فما وجدتها حتى يئست منها ، ثم رجعت فوجدتها واقفة وسط السوق بين الناس ، ولم ينقص مما عليها شيء مع ما في السوق من كثرة الازدحام ، فعجبت لذلك كل العجب ، ثم أخذتها وتوجهت إلى