الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

511

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ومن أكبرهم : مولانا برهان الدين الختلاني - قدس سره - البحر الزاخر في علم الباطن والظاهر ، صحب الشيخ أربعين سنة سفرا وحضرا ، ولما مرض عاده الشيخ - قدس سره - وأخذ يتكلم عنده على قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « جدّدوا إيمانكم بقول لا إله إلا الله » فقال : المراد بجددوا أن يحصل للعبد كلما كررها انجذاب ومحبة للّه تعالى . قال الحكيم الترمذي : يفهم من الأمر بالتجديد : أن الإيمان يخلق ، وخلقه عدم الوله والانجذاب والمحبة من العبد ، فينبغي للطالب أن يزداد محبة وشوقا إليه ، كلما قال هذه الكلمة . توفي بعد انتقال مولانا جعفر بأسبوع قدس سره . ومن أعرفهم : مولانا لطف اللّه الختلاني قدس سره : كان في العلوم الظاهرية بحرا ، وفي الأسرار الباطنية بدرا ، وكان الغالب عليه البسط بحيث لا يتكلم إلا متبسما ، وكان الشيخ يمازحه كثيرا ، حتى قال له مرة : يا مولانا لطف الله ! أي امرأة تختار إن أردت أن تتزوج ؟ قال له : الحلوة الخضرة ، فقال له : قد أخطأت إذ بعد أيام تزول حلاوتها ، وتبقى خضرتها . ثم قال : التزوج بلاء عظيم للطالبين . وقال : التزوج مادة الهوى وحرص النفس ، فاترك الحرص ، وكن مع اللّه تعالى . يقول مولانا لطف الله : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقت الطفولية في صورة لم أر لها في الجمال نظير ، فلما تشرفت بلقاء الشيخ قال : إن بعض الناس يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في صور مختلفة ، ثم نظر إليّ في أثناء كلامه ، فرأيته على الصورة التي رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيها ، فلزمت صحبته . وكان يوما في يده « شرح المنازل » للشيخ عبد الرزاق الكاشي ، وبعض العلماء يسأله عن مسائل منه ، فقلت في مسألة : يحتمل أن يكون المعنى كذا ، قال : كلام القوم لا يدخل تحت تأويلات العلماء فسكتّ ، وقلت في نفسي : ما قلته لا يخالف اصطلاح القوم ، فلم لم يقبله فغضب وتكلم كلاما وجدت كأن جبلا وقع عليّ من ثقله ، فنظرت إلى وجهه فرأيت أن نورا سطع من جبهته ،