الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
512
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وشرع يزداد حتى ملأ البيت والدار فداخلني رعب كاد أن يقتلني ، ثم جعل يخف شيئا فشيئا ، حتى عاد إلى حاله الأول ، وكنت معه في سفر وكان راكبا على فرس سريع وأنا على فرس بطيء المشي ، فتقدمت عليه لئلا أتخلف عنه ، فلما وصل إليّ ضربه سوطا ، وقال : أليست دابتك سريعة ؟ فصار أسرع ما يكون . ومن أكبرهم : مولانا شيخ - قدس سره - كان ملازما للذكر بحبس النفس . يقول قدس سره : إنني أذكر بالنفي والإثبات في نفس واحد خمسين مرة مع ملاحظة الوقوف القلبي والعددي ، ولا يضيق نفسي ولا يظهر أثر على وجهي . وقد فوّض الشيخ إليه أمور دنياه قال : فحصل تفرقة من الاشتغال بالدنيا بعد ما نلت جمعية الخاطر ، فذهبت مرة لحضوره أشكو إليه ذلك وأنا مغموم منه ، فلما وصلت . قال قدس سره : يا مولانا الشيخ إن الخلوة في الجلوة في هذه الطريقة أصل عظيم مبنى طريق الخواجكان عليه ، وهو مأخوذ من قوله تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ونسبتهم محبوبية ، والمحبوب لا يكون إلا مستورا ، إذ المحب غيور ، فينبغي أن تستر هذه النسبة بشغل من أشغال الدنيا ، فصرت أتضرع في نفسي إليه أني لا أقدر على ذلك ، فقال : وجّه الهمة حتى يعطيك اللّه تعالى قوّة الجمع ، ثم توجه قدس سره إليّ في غضون ذلك فتمكن مني الجمع ، بحيث صار النوم واليقظة والأشغال الدنيوية والأخروية عندي سواء . وللّه الحمد . توفي أواخر سلطنة شيبك خان ، ودفن في محوطة ملايان قدس سره . ومن أعلمهم : مولانا سلطان قدس سره : كان من أجلاء العلماء ، وعلماء الأجلاء ، جمع علوم الظاهر إلى فهوم الباطن . يقول قدس سره : ذهبت في خدمة الشيخ إلى ما تريد ، فأردت وأنا ماش معه أن أشتغل بالمراقبة والتوجه فلم يتيسر لي ، فاشتغلت بالنفي والإثبات ، فحصل لي الحضور واللذة ، فلما وصلنا وجلست معه ، قال لي بعد لحظة : هل اشتغلت بالنفي والإثبات ؟ قلت : نعم ، قال : لما جلست ظهرت نسبته ، ففهمت أن الحضور مع اللّه تعالى وإن كان واحدا ، ولكن يختلف باختلاف النسب