الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

505

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

بفاتحة الكتاب ، ثم انصرف كل منهم بجيوشه إلى حاضرة سلطنته شاكرين أياديه وبره قدس اللّه سرّه . وعن الشيخ مصطفى الرومي رحمه اللّه - وكان من خدمة تجارته - أنه قال : مررت مرة عند منصرفي إلى سمرقند على مدينة سير - من أعمال سمرقند - فلقيت أميرها ميرك حسن ، فقال لي : أنت رجل صالح ومرادي أن أرسل إلى الشيخ - قدس اللّه سرّه - رسالة ، فهل تقدر أن تؤديها ؟ قلت : نعم ، فقال : قل له أنه ما بقي في ملك ميرزا أحمد إلا بلاد قليلة ، فهلا أخذتها وخلصتنا منها ، فلما بلغته ذلك تمعر وجهه الشريف وغضب غضبا شديدا ، ثم قال : يأمرني الكلب أن أكون سلاخا ! وقام ودخل بيته ، فجعل أصحابه يلومونني على ذلك ، ثم بعد خمسة عشر يوما وقع من ميرك حسن أمر أغضب السلطان ، فأمر به فسلخ حيا . وتوجه - قدس اللّه سرّه - يوما إلى بلدة القرشي ، فأتاه أحد خدام أبله وهو قره أحمد العربي وهو يبكي ، ويقول إن السيد أحمد سارد آذاني كثيرا وظلمني ، فتأثر - رضي اللّه عنه - من ذلك تأثرا كليا ولم يتكلم . فلما رجع إلى سمرقند استقبله الأمراء وفيهم السيد أحمد المذكور ، فلما اجتمعوا عنده توجه إليه ، وقال له : أنت تضرب خادمي وتؤذيه ، فاعلم أني أنا كذلك أعرف طريق الضرب والأذى ، وطرده من مجلسه ، ولم يزل مغضبا إلى وقت العصر لا يكلم أحدا ، فبعد أسبوع مرض السيد أحمد ، فلما اشتد مرضه أرسل إلى السلطان يخبره بأني وقع مني سوء أدب في جانب سيدنا ومولانا فاعتذروا لي منه ، واسألوه أن يعفو عني ، فأرسل بعض أمراءه المقبولين عند الشيخ - قدس اللّه سرّه - إليه في ذلك فقال له : يطلب مني السلطان إحياء الموتى أنا لست عيسى ، فمات ذلك اليوم . وله رضي اللّه عنه خوارق غريبة ، وكرامات عجيبة ، أقلها ما اطلعت عليه من انقياد سلاطين ما وراء النهر إليه ، ووقوفهم إما في رحابه وإما بين يديه . وأما كشفه عن المغيبات ، وإخباره عن الخفيات ، مما أفرده العلماء