الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
506
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
بالتأليف كصاحب « الرشحات » ، فهو أجلّ من أن يحصر أو يحصى ، فالعمر يستقصر دونه ولا يستقصى . توفي رضي اللّه عنه وقت العشاء ليلة السبت سلخ شهر ربيع الأول سنة ثمانمائة وخمسة وتسعين في قرية كمان كران بعد أن حمّ تسعة وثمانين يوما . قال بعض الأكابر : وحكمة مرضه هذا المقدار أن سنّه الشريف تسع وثمانون سنة ، وفي الحديث الشريف « حمى كل يوم كفارة سنة » . وذكر نجله الشيخ محمد يحيى وجم غفير من أصحابه الحاضرين أنه خرج عند نفسه الأخير من بين حاجبيه نور باهر طمس ضوء الشموع . وقد زلزلت سمرقند وقت صلاة الجمعة عند اشتداد مرضه ، فعلم الناس أن الشيخ قد آن احتضاره ، ووقت العشاء عند خروج روحه الزكية أيضا ، وكان قد حضر السلطان أحمد بعسكره بعد الغروب . ثم يوم السبت حملنا نعشه المبارك إلى محلة الشيخ كفشير - بكاف ، ففاء ، فشين ، فياء ، فراء - ودفن في محوطة ملايان جمع ملا أي مدفن العلماء ، وبنى عليه أنجاله قبة عظيمة هي محط رحال الرحمات العميمة . وسنه الشريف نحو تسع وثمانين سنة . وله شبلان من أنجب الأشبال قد بلغا في حياته مبلغ أكابر الرجال : الأول : الشيخ عبد الله ، وكان يدعى بخواجكان خواجة أي : شيخ المشايخ ، وبالشيخ كلان ، وكان الشيخ - قدس اللّه سرّه - يعظمه ويقربه لفضله وعلمه ، وعلوّ أذواقه وشهوده ، ووفور عرفانه ، ولقد أراد يوما زيارة أبيه ، وكان بيته في قرية أخرى ، فلما اتصل بالشيخ خبر مجيئه وضع عمامته على رأسه ولبس خفه وجبته ، ثم استقبله وأتى به إلى حجرته ، وقدّمه على أصحابه وجميع من في حضرته من العلماء وسكت لحظة ، ثم قال له : تكلم بما يستفيد منه الناس ، فأظهر التواضع له واعتذر منه ، فأخذ تفسير القاضي البيضاوي رحمه اللّه وقرأ له آية ، فابتدر الشيخ كلان يتكلم عليها من المعاني الظاهرية والإشارات