الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

501

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

اليسوي ، وهو من أعظم خلفاء الغوث يوسف الهمداني يشير إلى الشيخ عبيد اللّه - قدس اللّه سرّه - أن يقرأ الفاتحة على نية إمداده ونصره ، فسأله عن اسم الشيخ فأخبره به ، فاستيقظ وقد وعى صورته واسمه ، فاستحضر رجلا من أهل تاشكند فقال : أيوجد في بلادكم رجل اسمه عبيد اللّه عزيز الوجود ، فقال له : نعم ! فقصده إلى تاشكند فلم يجده ، فتوجه إلى الفركة ، فلما دنا منها خرج الشيخ - قدس اللّه سره - لملاقاته ، فلما رآه عرفه وترجل في الحال ، وقال : واللّه إن هذا هو الذي رأيته في المنام ، ثم أقبل وقبّل يد الشيخ ورجله ، فرحب به قدس اللّه سره ، والتفت إليه التفاتا تاما ، فانجذب قلب السلطان إليه ، ثم سأله قراءة الفاتحة فقال له : الفاتحة تقرأ مرة واحدة ، فاستأذنه بالتوجه إلى سمرقند ، فقال له : إن كنت تريد نصرة الشريعة المطهرة ، والعدل بين الرعية فبسم اللّه والفتح معك ، قال : إن أريد إلا ذلك ، قال : فاذهب فأنت في عصمة الله ، وقد حصل المراد ، ثم إذا لقيت العدوّ فصابره حتى تأتي قطعة من الطير الغرابيب من ورائكم ، فعند ذلك هاجمه تظفر به ، فلما التقى الجمعان كانت الغلبة أولا لجيش عبد اللّه مرزا لكثرته وقلة أولئك ، فالتفت أبو سعيد وراءه فرأى الغرابيب مقبلة ، فزحف على العدوّ فهزمه ، وسقط فرس عبد اللّه مرزا في الطين ، فأدركوه فقتلوه ، واستولى السلطان أبو سعيد على ملكه ، ثم استدعى الشيخ - قدس اللّه سرّه - إلى سمرقند ، فجاء إليها وأقام بها هو وأصحابه قدس اللّه سره . وبلغ السلطان أبا سعيد أن مرزا بابر حفيد شاه رخ قصده من خراسان بمائة ألف فارس ليأخذ ثأر عمه ويستخلص ملكه ، فذكر ذلك للشيخ - رضي اللّه عنه - وشكا من قلة عدده وعدده ، فقال له : لا تخف . فلما قرب مرزا بابر من سمرقند استشار أبو سعيد أمراءه فأشاروا إليه بالرجوع إلى تركستان ، فتهيأ للرحيل ، فلما بلغ الشيخ - قدس اللّه سره - ذلك أتى إليه وثنى عزمه عن ذلك ، وقال : أنا إن شاء اللّه تعالى أكفيك عدوك . فلما نازل مرزا بابر سمرقند وقع الوباء في عسكره ، فطلب من الشيخ رضي اللّه عنه أن يأتي إلى معسكره لعقد المصالحة ، فهمّ بذلك ، فأبى عليه السلطان