الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

502

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

أبو سعيد وقال : أخاف أن يستميل قلبك بالخديعة والحيل فتبقى عنده ، وأنا أموري كلها دنيوية وأخروية منوطة بأمركم مفوضة لنظركم . ثم سمع - قدس اللّه سرّه - أن مرزا بابر يقول : نحن لم نقصد سمرقند إلا لسبي نسائهم وأبنائهم ، فأعرض حينئذ عن التوسط بينهما وقال : إن في سمرقند رجالا صالحين وعبادا عبّادا زاهدين ، فقد توجهت لدفعه عنها رحمة بهم ، فلم يلبث أن انصرف خائبا خاسرا . وروي : أن مرزا بابر كان من المتصوفة ، فكان يضطجع وقت الحصار على جدار الحصن ويقول : العارف لا همة له ، العارف لا همة له ويكررها ، ثم يقول : إن لم آخذ سمرقند فليس الشيخ عبيد اللّه من العارفين ، لأنه يكون قد ردني بهمته والعارف لا همة له ، فرفع ذلك إليه قدس اللّه سره فقال : كأنه ما فهم معنى هذه العبارة فإن مرادهم بها أن العارف : من فنيت ذاته وصفاته في ذاته تعالى وصفاته ، فلم يبق له اسم ولا رسم ، فما يصدر منه لا ينسب إليه ، قال تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [ الأنفال : 17 ] ، وإلّا فإن الأنبياء كنوح وهود عليهم الصلاة والسلام صدر منهم بتسليط القوة القاهرة على قومهم ما هو أعظم من ذلك . ولما أفضت سلطنة سمرقند إلى مرزا أحمد أحد أولاد أبي سعيد من بعده ، شاع أن أخاه مرزا محمود عازم على منازلته في سمرقند ، فكتب إليه الشيخ رضي اللّه عنه : أما بعد ، فإني أستوهبك سمرقند التي سماها الأكابر البلدة المحفوظة ، فلا تقصدها بأذى إذ لا يليق بكم ولا يوافق رضا الحق تعالى ، ولا يطابق شريعة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وما كتبت إليكم إلا لمحبتي لكم وابتغاء نفعكم فأنا خادمكم المؤدي حق الخدمة ، والعجب أنكم قبلتم كلام أهل الأهواء ولم تقبلوا كلامي مع أن في مدينة سمرقند كثيرا من الفقراء الصلحاء ، والعباد الزهاد ، فالحذر من أن