الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

500

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

رأيت في المنام قائلا يقول لي : سيكون للشريعة المحمدية بإمدادك ترويج عظيم وقوة كاملة . فلما استيقظت وقع في قلبي أن هذا لا يكون إلا بإعانة الملوك ، قال : فلهذا تحول قدس اللّه سره إلى سمرقند مقر السلاطين ، وذلك في عهد السلطان عبد اللّه مرزا بن شاه رخ ، وكنت في خدمته . فلما وصل إليها جاء رجل من أمراء السلطان لزيارته ، فقال قدس اللّه سره له : إني أتيت لملاقاة السلطان ، فلعلك تكون وسيلة لهذا الأمر فتنال تمام الثواب والأجر ، قال : إن سلطاننا رجل شاب مستغن عن الكل ، وملاقاته لا تخلو من عسر ، ولا ينبغي للمشايخ مثل هذا الأمر . فقال له وقد ظهر عليه الغضب : أنا ما جئت إلا بأمر الله ، وإن لم يأت سلطانك يأت غيره إن شاء اللّه تعالى . ثم لما انصرف الأمير من عنده كتب - قدس اللّه سرّه - اسم السلطان على الجدار بالمداد ومحاه بريقه الأطهر ، ثم قال لأصحابه : هلم نرجع إلى تاشكند إلى أن يأتي سلطان آخر ، فرجعوا ذلك اليوم ، فبعد أسبوع مات ذلك الأمير ، ولم يمض شهر إلا وجاء السلطان أبو سعيد من أقصى بلاد التركستان ، وقتل السلطان عبد اللّه مرزا ، وجلس على سريره . وقال أحد أجلاء أصحابه : كنا في الفركة ذات يوم جالسين في حضوره قدس اللّه سره ، فدعا بدواة وقرطاس ، وكتب أسماء كثيرة ، ثم كتب اسم أبي سعيد في كاغد مخصوص ووضعه في عمامته ، فقيل له : من هذا الذي وضعت اسمه في عمامتك فقال : هذا رجل أنا وأنتم وأهل تاشكند وسمرقند وخراسان سنصير من رعيته . فبعد برهة بلغنا خبر توجه السلطان أبي سعيد من تركستان إلى سمرقند ، ولم يكن أحد سمع من قبل ذلك باسمه . قال : وكان أبو سعيد قد رأى في المنام الإمام الكبير سيدنا الشيخ أحمد