الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

499

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وقال قدس اللّه سره : دفع الخواطر الرديئة ، والمقتضيات الطبيعية لا يحصل إلا بأحد أمور ثلاثة : أولها : أن يشتغل بما قرره السادات في الطريقة العلية ، مع اختيار رياضة طريقتهم ومجاهدتهم . ثانيها : أن لا يرى لنفسه حولا ولا قوة ، بحيث يتحقق أنه لا يقدر أن يزيل حجابا ما لم يزله عنه تعالى ، فيتضرع إليه سبحانه حتى يخلصه من الحجب . ثالثها : أن يكون متوجها إلى شيخه يستمد منه ، ويعتقد أنه لا يقدر أن يتوجه إلى اللّه تعالى إلا بواسطته ، وهذا أقرب الطرق وأسهلها وأحسنها ، ولا بد أن يصل من هذا الطريق إلى المقصود الأصلي الحقيقي . وقال قدس اللّه سره : تقليل الطعام والمنام في البداية يحرق الدماغ ويحرم من إدراك المعارف الإلهية والحقائق ، ولهذا يقع الغلط في كشف بعض أهل الرياضة ، وأما صاحب السرور والانبساط فلا يتضرر بالسهر ولا يجف منه دماغه ، فقد ذكر الشيخ علاء الدين الغجدواني نوّر اللّه مرقده : أن سيدنا شاه نقشبند رضي اللّه عنه جاء إلى الطوائسي يوما ومعه نفر من أصحابه ، فلما غربت الشمس أمر الشيخ محمد الخياط والشيخ محمد الطوائسي - وكان من المخلصين - أن يأخذا من معه إليهما ويخدماهم ، وجلس بعد صلاة المغرب على مكان مرتفع ، ثم طلب الطوائسي ، فسأله عما هيأه للأصحاب ، فقال : مرادي أن أقدم لهم دجاجا وأرزا ، فقال : أحضر الدجاج لأنظر إليه هو سمين أو لا ، فلما حضر جعل يمسه بيده المباركة ويقول : مليح ! مليح ! وقال لمن معه : اذهبوا إلى بيت أخيكم ، وكلوا وناموا واحضروا إلينا وقت الفجر . وقال قدس اللّه سره : البعد الصوري لأهل الرابطة لا يمنع القرب المعنوي . بوارقه وخوارقه روى الشيخ ناصر الدين الأتراري - وكان من أجل أصحابه عنه قدس اللّه سره - أنه قال :