الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
496
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
أما دنيّ الهمة : فرجل رأيته في المطاف قرب الباب ملتزما جدار الكعبة بصدره باسطا يديه يطلب من اللّه تعالى غيره . وأما عليّ الهمة فشاب لقيته في سوق منى قد اشترى وباع بخمسين ألف دينار ، وما غفل عن اللّه طرفة عين ، ولقد خرج مني الدم غيرة منه . وجلس رجل في مجلسه - قدس اللّه سره - منكسا رأسه للمراقبة ، فغضب منه ، وقال له : هكذا جلس رجل في مجلس مولانا نظام الدين - أي الخاموش - قدس اللّه سره ، فقال له : ارفع رأسك ، فإني أرى الدخان يخرج من فيك ، فما لك والمراقبة ، إنما ينبغي لك أن تحمل الماء والأحجار للاستنجاء ، وتكنس الخلاء سنين عديدة ، حتى يصير لك استعداد لأن أتكلم بك ، فأين أنت من المراقبة . ونقل - قدس اللّه سرّه - عن السيد قاسم التبريزي - رضي اللّه عنه - أنه قال : كنت يوما في مجلس مولانا زين الدين التايبادي فجاءه رجل صوفيّ ، فقال له الشيخ : أنت تحب شيخك أكثر أم الإمام أبا حنيفة رضي اللّه عنه ، قال : بل شيخي أكثر ، فغضب مولانا منه غضبا شديدا ، حتى قال له : يا كلب ! وقام فدخل بيته ، ثم خرج وقد ذهب الرجل ، فقال لي : يا فلان ! تعال نذهب إلى هذا الرجل الصوفي ونعتذر منه ، فذهبت معه ، فوجدناه أثناء الطريق راجعا إلى زيارة الشيخ ثانيا ، فقال له : يا مولانا أنا رجعت لأفيدكم حالي أن لي مدة مديدة وأنا أعمل بأقوال الإمام الأعظم ، فما زالت عني صفة من الصفات المذمومة ، وصحبت هذا الرجل أياما قليلة ، فزال عني جميع الخصال المذمومة ، فما المانع من أن أحبه أكثر من الإمام ، نعم إن كان لا يجوز شرعا أتركه وأتوب منه ، فاعتذر إليه مولانا غاية الاعتذار ، واستحسن رأيه . وقال قدس اللّه سره : قال الشيخ أبو القاسم الكركاني رضي اللّه عنه : اصحب من تفنى فيه أو يفنى فيك أو تفنيان كلاكما في اللّه لا تبقى أنت ولا هو . وحدّث بعض أصحابه يوما نفسه في مجلسه - بأن الشيخ - قدس اللّه سره -