الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
495
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال قدس اللّه سره : قال بعض الأكابر : إن بعد العصر ساعة هي أفضل الساعات ، فينبغي الاشتغال فيها بأفضل الأعمال . فقال قوم : أفضل الأعمال المحاسبة ، وهي أن يحسب العبد أعماله كلها ، فما وجد من طاعة شكر اللّه تعالى عليه ، وما وجد من معصية استغفر اللّه تعالى وتاب . وقال آخرون : أفضل الأعمال أن يصحب شيخا ينتفي ببركة صحبته عنه كل ما سوى اللّه تعالى ، ويميل إلى اللّه تعالى وينجذب . وقال - قدس اللّه سره - في معنى قولهم : صحبة الأضداد موجبة للتفرقة : إن أبا يزيد رضي اللّه عنه وجد يوما تفرقة ، فقال لأصحابه : انظروا هل في مجلسي أجنبي ؟ فنظروا فما وجدوا أحدا فقال : دققوا النظر فإنه إذا لم يكن أجنبي فكيف حصلت لي التفرقة ، فلما بالغوا بالتفتيش وجدوا عصا رجل أجنبي فرموها ، فعادت له جمعيته . وجاءه - قدس اللّه سره - رجل من أصحابه يوما ، فقال له الشيخ : إني أجد رائحة أجنبي ، ثم قال للرجل : لقد تحققت الآن أنها منك ، فلعلك لابس ثوب أجنبي ، فقال له : نعم ! فخرج ونزع ذلك الثوب ، ثم رجع فجلس عنده . وقال - قدس اللّه سره - : التوحيد عند صوفية هذا الزمان أن يذهبوا إلى الأسواق وينظروا إلى المرد ، ثم يقولوا : نشاهد الجمال المطلق ، فأعوذ باللّه من هذا الشهود ، فإنه لما قدم السيد قاسم التبريزي إلى هذه البلدة - يعني سمرقند - كان أصحابه يذهبون إلى السوق وينظرون المرد ويقولون مثل ذلك ، فكان السيد يقول عنهم : أين خنازيرنا ؟ أين كلابنا ؟ ففهمت من فحوى كلامه أنه كان يراهم كذلك . ونقل - قدس اللّه سره - عن حضرة سيدنا شاه نقشبند - رضي اللّه عنه - أنه قال : رأيت في مكة المكرمة - زادها اللّه شرفا وكرامة - رجلين ، أحدهما رفيع الهمة جدا ، وثانيهما دنيها جدا .