الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

492

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

المتنوعة المتلونة في نفسه ، وباعتبار اختلافها يميز أزمنتها ، وهذا نادر لا يكون إلا قليلا وأهله في كل زمان على غاية العزة ، وكل يوم هو في شأن تؤيد ما ذكرنا . وقال - قدس اللّه سرّه - في معنى حديث : « سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر » « 1 » قال المحققون : إنه كان لأبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - كمال النسبة الحبية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأشار بهذا الحديث إلى أن جميع الطرق مسدودة لا توصل إلا طريق الحب ، والمراد من الرابطة محبة الشيخ المستحق للمشيخة ، وطريق السادة النقشبندية المتصل بأبي بكر رضي اللّه عنه مبني على هذه المحبة ، فما هو إلا حفظ هذه النسبة . وقال - قدس اللّه سره - في قول علي رضي اللّه عنه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا : لو لامتناع الثاني لامتناع الأول ، فيكون اليقين دائم الازدياد ، لأن كشف الغطاء لا يمكن ، إذ ثبت عند المحققين أن الذات لا تنكشف إلا في تجلي الصفات ، أي لا تظهر إلا في مظهر ، فلما لم تنكشف الذات كما هي ، فلا جرم أنه يكون اليقين في ازدياد . وقال - قدس اللّه سرّه - في معنى قول أحد الأكابر : لو أقبل صدّيق على اللّه ألف سنة ، ثم أعرض عنه لحظة فما فاته أكثر مما ناله : إن هذه الطائفة تصل إلى مقام تتضاعف فيه كمالاتها السابقة كل نفس ، ومنه ما حكي أن بعض المحجوبين ذكر عند الخليفة أنه ظهرت طائفة من الزنادقة قد ضلوا ، فإن تأمر بقتلهم تنل أجرا عظيما ، وتخلص الناس من طغيانهم . فلما أحضروا إلى دار الخلافة أمر بقتلهم فأخذ السياف بيد أحدهم ليقتله ،

--> ( 1 ) حديث « سدوا كل » : أخرجه البخاري برقم ( 467 ) ، ومسلم برقم ( 2382 ) وأحمد في « المسند » ( 1 / 270 ) وغيرهم .