الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
493
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
فقام واحد منهم وقال له : اقتلني أنا أولا ، فلما أخذ بيد الثاني قام آخر منهم ، وقال له : بل أنا اقتلني أولا ، فلما رأى مبادرتهم إلى القتل عجب منهم ، وقال : من أي طائفة أنتم ؟ فإنكم لمشتاقون إلى الموت ، قال : نحن من أهل الإيثار ، وقد وصلنا إلى مقام نكتسب في كل نفس ضعف الكمالات السابقة ، فكل منا يؤثر الآخر ولو بلحظة من الحياة ليغنم تلك الكمالات . فرفع أمرهم إلى الخليفة ، فلما تحقق أحوالهم تنبه ، وقال : إن كان هؤلاء زنادقة فليس للّه على وجه الأرض صدّيق . ثم اعتذر إليهم ، وأعادهم إلى وطنهم بكرامة السلامة وسلامة الكرامة . قلت : هذه القصة وقعت لأبي الحسين النوري وجماعته كما تقدم في ترجمة السري السقطي في بحث الإيثار . وقال - قدس اللّه سره - : في معنى قولهم : أهل الأحوال يتبرءون من الأحوال : ليس الاستغراق والاستهلاك من أسباب الترقي ، إذ تقرر أن الترقي يكون بالعمل ، وقد تعطل المستغرق عن العمل ، وإنما الاستغراق والاستهلاك من الأمور الأخروية ظهر معجلا ، فمن لم يحصل له في الدنيا حصل له في الآخرة على وجه أتم وأكمل ، فلهذا يتبرأ أهل الأحوال منها . قال - قدس اللّه سره - كتب الشيخ محمد پارسا - رضي اللّه عنه - : ان حقيقة الذكر عبارة عن تجليه سبحانه لذاته بذاته في عين العبد من حيث اسمه المتكلم ، ولا يكون هذا إلا بذكر دائم في زمن طويل إلى أن يحصل له دوام الحضور ، فإن زال بعد ذلك عنه هذا الحال ، فهو ممن أنعم اللّه عليه . وقال قدس اللّه سره : الصلاة التي هي أفضل الأعمال تختلف باختلاف البقاع ، فإنها في أماكن الفسق والفجور غيرها في مواضع العبادة والحضور ، ومنه يظهر كون الصلاة في البيت الحرام بسبعين ألف صلاة في غيره . وقال قدس اللّه سره : التصوّف أن تحمل أثقال الكل ، ولا تضع أثقالك على أحد لا ظاهرا ولا باطنا .