الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
491
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
الإلهي ، وحينئذ يكون مقدما على المقتصد ، وهو مقدم على السابق . ا ه . قلت : ذكر هذا المعنى ختم الأولياء المحمديين الشيخ الأكبر محيي الدين رضي اللّه عنه ، وفرق بين الظالم لنفسه والظالم نفسه ، واستدل للأول بهذه الآية ، وللثاني بقوله تعالى : كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ النساء : 136 ] فقد ظلم نفسه وأن الأول سعيد والثاني ضده . وقال - قدس اللّه سره - في معنى قوله تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [ غافر : 16 ] : يحتمل أن يكون المراد بالملك قلب السالك ، فإنه إذا تجلى الحق تعالى على قلبه بالتجلي القهري يمحو منه الغير والسوى ، فلا يبقى فيه إلا هو ، فلا جرم يسمع في هذا القلب : لمن الملك اليوم للّه الواحد القهار ، وسبحاني ما أعظم شاني ، وأنا الحق ، وهل في الدارين غيري . ونحو ذلك من هذا المقام . وقال - قدس اللّه سرّه - يوما لأصحابه : لم لا تدخلون الأسواق وتعملون عملا ينفع الناس ، فاسعوا ليحصل لكم شهود الأحدية في الكثرة ، فقد قال بعض المشايخ في معنى قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ الكوثر : 1 ] : أي : أعطيناك شهود الأحدية في الكثرة . وقال - قدس اللّه سره - في خلال الكلام على تفسير قوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] : . إن للبقاء بعد الفناء معنيين : أحدهما : أن السالك بعد ما يتحقق ويتمكن في شهود الذات ، ويرجع من الاستغراق والغيبة إلى الحضور والحس ، يصير مظهر تجليات أسماء الأفعال ، ويجد في نفسه آثار الأسماء الكونية ويميز بينها ، ويحصل له حظ خاص من كل اسم . ثانيهما : أن يجد في نفسه في كل آن وجزء لا يتجزأ من الزمان أثرا من الآثار الذاتية التي لا توجد في خارج الأعيان ، وآنا فآنا يشاهد هذه الآثار