الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
485
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
إليّ ، وقال : بايعني ، فتوقفت عن أخذها لبياض كان في جبهته كالبرص ، فلما شعر بذلك قبض يده ، ثم ظهر على طريقة الخلع واللبس بصورة حسنة مهابة ، فزال عني اختياري ، ثم مدّ يده ، وأخذ بيدي ، وقال : قال لي الشاه نقشبند حين بايعني : يدك يدي ، فمن أخذها فقد أخذ يدي ، فأنت آخذ بيد الشاه نقشبند ، فبايع ولا تتوقف ، فبايعته ، ثم علمني طريق الخواجكان ، بالنفي والإثبات ، وهو المسمى : بالوقوف العددي ، وقال : هذا ما وصل إليّ من حضرة الشاه نقشبند ، وإن شئت أن تربي الطالبين بطريق الجذبة ، فلك الخيار . وروي أن بعض أصحاب الشيخ يعقوب - قدس اللّه سره - قال له : الآن لقنته الطريق ، وتخيره في تربية السالكين بين الجذبة ، والذكر ، فكيف هذا ؟ فقال : هو رجل كامل لا يحتاج إلا إلى الإذن ، فإن اللّه أعطاه غاية القوة ، ومن أراد أن يجيء عند الشيخ ، فليكن مثل هذا ، فإن الأسباب فيه موفرة ، والمعدات مستحضرة ، هيأ السراج ، والفتيلة ، والزيت ، وترقب الكبريت . ومن تفرده في تجرده قال قدس اللّه سره : كنت على عهد ميرزاشاه رخ في هراة لا أملك فلسا ، حتى مررت يوما في سوق الملك فأتاني سائل يسألني صدقة تجاه دكان طباخ ، فأتيت الطباخ ، فأعطيته عمامتي ، وكانت قد مزقت كل ممزق ، حتى صارت كالفتائل ، وقلت له : اغسل بهذه القدر ، وأطعم هذا السائل ، فأطعمه ، ورد إليّ عمامتي ، فما قبلتها ، ومضيت . وكنت أوائل السفر إلى هراة في الشتاء مع مولانا الشيخ مسافر - قدس اللّه سره ، وكان من أصحاب حضرة شاه نقشبند رضي اللّه عنه - في خلوة واحدة ، لها باب إلى الطريق ، وأرض الطريق أعلى منها ، فكان إذا نزل المطر تمتلئ من ماء الطريق وطينه ، وثيابي رقيقة جدا ، لا تدفع البرد ، فأكابد من ذلك مشقة عظيمة ، وبقيت في هراة خمس سنين في صحبة الشيخ بهاء الدين عمر ، فما